|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"في لحظة ما تحس فيها
أنك تملك نجوم السماء"
نيقوسيا 7/2/1998
زينــة!
الشعور بالوحدة أمر قاتل. إنه سجن بلا جدران يقبع في الداخل ولا يغادرك دهراً، ربما وحتى النهاية.. وإذ ترحل يرحل معك فهو جزء من أعماقك..
كنت في دار عتيقة، ورثتها عن أمي، وهي التي ورثتها عن أبيها.. وداري ثلاث غرف طينية ذات جدران بيضاء كلسية وأسقف خشبية عالية تحملها أعمدة من شجر الأرض الجبلية التي ورثتها عن أبي..
تمتد أرض الدار مسافة واسعة تكفي للبئر ولبضع شجيرات، ولمرتع كنا نجري فيه صغاراً، ولمربط للفرس ولزربية لها..
كنت وحيداً، وجيراني كانوا يرسمون مشاعر البؤس على وجوههم بعيدان العوسج، وعلى أكفهم بخشب المعاول، وعلى بطون أقدامهم بحصي الأرض..
كنت وحيداً، ليس لأن جيراني لا يتمتعون بحبي، أو لأنهم ليسوا أصحاب مشاعر إنسانية، بل لأنه ليس لدي مكان لهم وليس لديهم مكان لي.. جوارحنا جميعاً امتلأت بضنك العيش وسغب البطون، وشح المياه لإزالة كوابيس الغبار والعرق اليومية.. وفوق كل ذلك الخوف من وافد شرير قد يفاجئنا ذات يوم فيأخذ قوتنا المجبول بغضار الأرض، أو يأخذ زنودنا الواهية، لتحفر له أخاديد تحت جذور الشوك في أرض بلا ماء، ثم يضعنا طُعماً يأكله الآخرون فيكون صيداً لهم.. كنت وحيداً، وجيراني كذلك..
كانت داري وحيدة في الأنحاء، ترى دور الآخرين ولا تلتصق بها، وكانت أرضي الجبلية تمتد على طرفي السيل، وتحتضن أشجاراً عالية، تكفي لبناء أسقف دور جديدة جميلة بعدد أصابع الكف.. وأنا قد أحببت داري.. وأحببت أرضي.. ففي كليهما رائحة أمي وأبي الذين تركاني بلا عودة..
ولكن كان بين داري في قريتي المترامية المبعثرة، وبين أرضي الغائبة حتى بطون الجبال مسافة ساعتين بسرعة عربتي وفرسي.
* * *
ساعات الفجر بعد النوم الريفي العميق هي أحلى ساعات اليوم..
الله أكبر..
نفسٌ عميق جارف يأخذ ما يستطيع من هبة النسمة الطرية، فيملأ جوف الصدر متجاوزاً إياه إلى البطن.. ثم نفسٌ آخر.. ثم خطوات مداس المطاط على حجارة الدار.. وحركات عنق الفرس في الهواء، وتقلبات دولابي العربة حتى خارج البوابة، ثم قفزة واحدة وأنا على ظهر الدفوف الخشبية المكونة لظهر العربة التي تجرها الفرس..
تمددت، وقابلت نجوم السماء البعيدة، فبدت بقرب ينابيع المياه، فسمعت حفيفها القادم من أرحام آلاف السنين..
شهيق الهواء حتى التجاويف البعيدة في تلك اللحظات أمر بمنتهى المتعة..
حي على الصلاة..
وعربتي وفرسي مازالا يتهاديان بي خارج القرية.. وجهي ندي باتجاه السماء.. حي على الفلاح..
أحسست بجسم الفرس يخترق النسمة، وبخياشيمها تنفتح للهواء بارتياح، وجهي باتجاه النجوم التي بدت كأنها أقمار بعيدة ساطعة، ولكنها قريبة من مشاعر قلبي لدرجة أنني يمكن أن أقطفها بيدي لو طالت قليلاً..
الله أكبر.. لا إله إلا الله..
العربة تتهادى باتجاه الشمال.. كلاب القرية لا تنبح، فهي تعرفني، وتعرف عربتي وفرسي.. اعتادت على هذا السريان الفجري، واعتدت أنا على الطمأنينة منها.. فهي لا تعض مثل ذلك الوافد الأجنبي الشرير.. وهي لا تدق طبول الحرب، ولا تريد أكثر من عُظيمات، وأكثر من أن تحرس حدود القرية..
أحسست بالنشوة، فأنا أحب الأرض رغم عتبي عليها، فهي لم تعط منذ سنوات، وأنا ليس في يدي ما يمكنني من تجاوز المسافة بين داري ودار الفتاة الملفوفة بالأسود والأبيض، لأقول لها تعالي إلى داري وأنا قادر على إرضاء أبيك وأمك..
كل ما لدي هو الدار، والأرض والعربة والفرس.. وأنا لا أبيع أياً منها، فهي مثل جلدي وساعديَّ وعينيَّ وأنفاسي، وأنا لا أستطيع بيع أي منها..
أستلقي على سطح العربة الخشبي أواجه السماء الصافية التي تتبعثر فيها قطع الماس، والعربة تتهادى، والفرس تعرف الطريق.. وأنا قد أصبحت جزءاً من هذا الانسجام الكلي.. ربما جزءاً من الخشب، وكذلك ربما جزءاً من حركة العربة على إيقاع حوافر الفرس، وربما كذلك جزءاً من أعالي السماء عند النجوم..
سماء مزينة.. سماء هي الزينة.. قالوا إن هناك في أرض بعيدة اسمها الهند رجال نحاف قادرون على رفع أجسامهم عن الأرض بقواهم الروحية.. وأنا مثلهم أقترب بعربتي وفرسي من النجوم فأحس بها تستقبل أنفاسي.. وأحس بعربتي عربةَ الحكايات تنقل الهدايا للأطفال ليلة عيد الميلاد.. فأسافر.. فأسافر حتى العمق الأبعد وأصبح وعربتي نجمة واحدة تسبح زاهية بين ملايين النجوم في آفاق السماء بلا حدود وبلا نهاية..
تسري مشاعر الصلوات في داخلي.. ترتعش أوصالي، أحس بالأنبياء والقديسين ومنابع الخير تختلط في دمي.. فأحس بسعادة لا نهائية ترسمها ابتسامة وجهي نحو السماء.. إنها مشاعر الحب.. الحب من نوع آخر تنفتح فيه العروق ولا تنغلق.. ترتخي فيه الأعضاء ولا تتشنج، تأخذ من حيث تعطي، ولا تعطي من حيث تأخذ..
اكتبي ياعروق الضوء على وجه الظلامِ..
اكتبي أنني أذوب من الهوى.. سابحاً فوق الغمامِ..
الصمت أبلغ من لغطٍ..
الحب أعظم من خصامِ..
وأنا في طريقي، نحو حقلي.. أتقدم للأمامِ..
أسير إلى السماء.. مع وقع حوافر الفرس،
أسير إلى أعمق الأعماق.. بلا كلامِ..
تتهادى العربة، متجهة نحو الجبل بطريق تصاعدية، فيميل جسدي المستلقي معها وأحس بقدميّ ترتفعان عن رأسي، فينساب الدم أكثر، وأحس بصفاء لا حدود له.. فأسمع وقع النسمة، وهمهمة النجوم البعيدة وكأن هناك حديث أبدي بينها..
أنا أحب تلك السويعات من الزمن..
تسلقت الفرس دروب الجبل، وغاصت بالعربة وبي في مسافات بين الأشجار ثم خرجت إلى حقل واسعة وتوقفت..
إنها أرضي.. غاب أبي.. ولكنها أرضه وأرضي.. رأته النجوم كما تراني الآن، أحبته، كما تحبني الآن.. أخذت الأشجار من عرقه وهي تفعل كذلك معي.. قبلت قدماه الأرض.. وقدماي قد غاصتا في القُبلة.. ولكنه غاب.. وترك لي الأرض والفرس الصغيرة والعربة.. وأنا أحب هؤلاء مثل حبي له..
ولكنني رغم هذه الساعات التي تغوص في أعماقي أحبها حتى خدر العشق، غير أنها لا تعطيني اللقمة الكافية ولا الوسيلة لأجد ابنة الأسود والأبيض بجانبي ترافقني الرحلة لنغني معاً:
- زينة! والله غالية علينا..زينة!..
ملت إلى جانبي، فتدلت ساقاي باتجاه الأرض، حيث مازالت عيناي معلقتان في النجوم فأصبحت بطول المسافة بين الأرض والسماء..
أرخيت الروابط المعلقة في عنق وجذع الفرس.. فتنفست الفرس الصعداء، وهي تحس بانفكاك عبء عنقها حتى لو كانت تحب ذلك العبء..
ربت على عنقها وتلمست شعراتها ووبرات ظهرها.. فالتفتت نحوي وهزت رأسها..
قلت لها:
- لا بأس يا (زينة)، مشوار الطريق هذا ونسمة الحقل تساوي كل الدنيا بقصورها..!..هذه الأرض لك مثلما هي لي.. فارتعي وكلي مما تريدين وكل الذي تريدين.. ومنذ تلك اللفظة.. أصبحت فرسي تدعى (زينة)،.. وعندما أجدها متعبة، أو حائرة، أو جائعة، أغني لها:
- زينة ، غالية علينا،..
فتصهل صهلة أنثوية تسري مع النسمة وتتفاهم وإياها..
* * *
أصبح لي صديقة اسمها (زينة)، فانصب اهتمام مني أكبر نحوها، أصبحت ألحظ تطاول وجهها، ورقة أذنيها والشعر المتدلي من عنقها، ونعومة جلدها وحركة مفاصلها.. ولكن أكثر ما كان يشيع فيّ السرور هو حركة عنقها يمنة ويسرة عندما تراني، أو أحس بأنها تريد مخاطبتي، أو الشكوى لي..
قلت في نفسي: لو كنت حصاناً لما اخترت سوى هذه الفرس.. فهي قريبة من قلبي، رفيقتي في الدار والحقل، أعتني بها وتهتم لي فتخدمني في الترحال والعمل..
حتى الحيوان يحس بالحب نحوه.. وأنا لو جاءني من يشتريها بكل قمح القرية لما أسلمته إياها.. وهي غير مستعدة للرحيل عني، وغير مستعدة للتواني عن الاستجابة لصوتي أو حركتي.. لا تكل ولا تتعب طالما أنها تعمل من أجل الدار والحقل وصاحبهما.. وكانت تفهم طريقتي.. وكانت تحاول نقل مشاعرها إلي، فمرات ومرات تقترب مني لتحك جسمها بي أو حتى لتضع جبهتها وما بين عينيها على صدري.. أو لتركز نظرها في عيني..
- (زينة)!.. زينة غالية علينا..
- ولكن ذات الأسود والأبيض في بيت الآخرين تنتظر مواسم الخير عندي حتى أتقدم إلى أبيها!..
كانت الفرس تهمهم كلما اقتربت من بيت ذات الأسود والأبيض، تنظر إلى البوابة، ثم تحني رقبتها بالكامل نحوي، ثم ترفع رأسها للأعلى وتشد شفتها العليا وتصهل.. ثم تعود لمتابعة سيرها..
- لنعمل أكثر يا (زينة) فربما يأتي الموسم قبل أن يأتي موسم الزواج.. فصاحبة الأسود والأبيض بالانتظار.. وأنا كذلك..
* * *
التصق اسم زينة بالفرس وبأعماقي.. وأصبحنا صديقين مترافقين يصارعان شظف العيش ويتبادلان التعب والألم ويكتبان دفاتر الأيام بالصبر وبالأغاني للنجوم، ويأكلان الحبوب والثمار بالمشاركة..
* * *
اقترب موسم أعراس القرية، اقتربت نهاية الصيف.. ذهبت إلى الدار المطلة من بعيد، طرقت البوابة، فخرجت إلي صاحبة الأسود والأبيض، ابتسمتْ مثل نجمة الصبح وهمست:
- تفضل.
دخلت صحن الدار، خطوت الخطوات الأولى، وقبل أن أقول السلام عليكم لمحت في الزاوية البعيدة حصاناً جميلاً يأكل العشب والحبوب، وعندما رآني أخذ ينقر حجارة الأرض المرصوفة بقوائمه نقرات إيقاعية ويميل بعنقه يمنة ويسرة بحركة جميلة.. لم أهتم كثيراً، وتابعت باتجاه الرجل الذي يرسم طرف ابتسامة على وجهه..
- أهلاً بابن الكرام.. اجلس يا بني، رحم الله والديك..!.. سررت لهذا اللقاء الودي..
- السلام عليكم أيها العم المحترم..!..
جلسنا، تسامرنا.. سمعت منه قصص الأقدمين وعبرهم، هززت رأسي لنصائحه وخبراته، وتأثرت لمشاعره.. وسرقت بعض النظرات باتجاه أبواب الغرف المنفتحة والمنغلقة، فقلبي كان عند صاحبة الأسود والأبيض.. يحاول ابتزاز بعض مشاعرها..
قال لنا مدرس القرية ذات مرة إنه قرأ قصة لكاتب يدعى (تشيكوف) يتحدث فيها عن صاحب عربة يجرها حصان، وعندما يعاني ما يعاني من الحياة ولا يجد أحداً يحس به أو يستمع إليه، يبث لواعجه وآلامه إلى حصانه الذي رافقه في رحلة العذاب..
لا أدري لماذا تذكرت أقوال معلم القرية التي مضى عليها زمن طويل وأنا أخرج راضياً سعيداً والفرح يطير في داخلي، لأسرع نحو داري أريد أن أرقص.. وما أن أغلق البوابة خلفي حتى أجري نحو الفرس قائلاً:
- زينة!.. زينة غالية علينا!..
- سينتهي شعوري بالوحدة يا زينة!.. ستأتي صاحبة الأسود والأبيض.. لتعيش بيننا.. كم أنا سعيد يا زينة!.. إنها أيام!.. أيام وحسب!..
زينة لم تهز رأسها يمنة ويسرة بقوة حيوية، بل اكتفت أن أمالت رأسها إلى الجانبين ببطء شديد..
ركضت واستلقيت على فراش في الزاوية ورحت أستطلع الغرفة:
- هنا بحاجة إلى إصلاح.. هناك ستكون خزانة خشبية جميلة، وهنا سنضع الصندوق المصدّف، والمرآة المؤطرة.. وهنا سرير الخشب الواسع الذي سيضم في الحلال رجلاً وامرأة لأول مرة..
* * *
كنت في كل يوم أخرج فيه على عربتي التي تجرها (زينة) أتعمد المرور أمام دار ذات الأسود والأبيض.. غير أن الفرس كانت تفضل الطريق الآخر الذي اعتادت عليه، وكنت أهمزها لتبطئ أمام الدار فلعلني أشم رائحة أو نسمة، أو أحس بحركة أو ألمح طرف شال أسود وأبيض..
و أحسست أن شيئاً ما أخذ يغير في طبيعة الفرس، فأصبحتْ أقل بهجة ونشاطاً، وأقل قدرة على العطاء..
لكن اكتراثي بها تناقص، لأن اهتمامي انصب على الوردة القادمة إلى حضني قريباً، في اليوم القريب الذي سينطلق فيه موكب عشرات الأعراس التي اعتادت القرية أن تقيمها مجتمعة بعد موسم الحصاد..
* * *
إنهم يدبكون ويرقصون ويتمايلون ويفرحون ويعجنون ويأكلون ويشربون ويتمازحون، فهو موسم الفرح الوحيد.. لا حدود للكرم الفطري، ولا حدود للسعادة في هذا اليوم، فلكل متعب منهك قريبٌ أو صديقٌ يجتاز عتبة الانفراد إلى عتبة رفيق العمر في هذا اليوم..
إنه يوم متعة القرية الوحيد.. ابتسمتُ حتى توجع حنكي، رقصت حتى كلّت قدماي، شربت الشاي حتى أرهقت كليتي، أكلت حتى أتخمت معدتي..
فرحت حتى طرت إلى السماء..
وذبت حتى أعماق خلاياي وأنا أحتضن لأول مرة في غرفتي المغلقة أنثى رائحة جلدها برائحة كل الورود والأشجار، وفي عينيها السماويتين تسكن كل النجوم..
* * *
صباح اليوم التالي جاءت أم زوجتي ببعض الطعام كالعادة،
- صباحية مباركة يا عرسان..
- شكراً أيتها المرأة العظيمة التي أعطيتني أحلى الجواهر..
- إذا كنت تعتبرها أغلى الجواهر فصنها مثل عينيك!..
- هي عيناي يا أم عيني!..
سكتنا لحظات.
قالت حماتي:
- حدث حادث غريب البارحة!.. لا أريد التنغيص عليك، ولكن لا بد من القول لك..
أجبتها:
- لاشيء ينغص علي.. قولي ما تشائين..
سكتت هنيهة ثم قالت باستطراد:
- عندما دخلت الدار مع ابنتي، لم نجد إلا فرسك وقد هاجت وقطعت قيدها، وخرجت من البوابة مندفعة بكل ثقلها، ثم اتجهت إلى بيتنا، وهناك أخذت تضرب رأسها في حجر الجدار إلى أن سال الدم..
جاء عمك وجاءت الرجال وحاولوا السيطرة عليها إلى أن تمكنوا من إدخالها إلى صحن دارنا، وهناك هدأت قليلاً.. قدمنا لها العلف فلم تقربه.. فأصبحنا حائرين في أمرها.. وعندما هدأت قليلاً تركناها ونمنا..
- أمر غريب..!..
- الأغرب هو ما شاهدناه في الصباح.. ففرسك، كانت في الصباح تلتصق بالحصان الذي لدينا، وكان هو يلتصق بها، كعاشقين وزوجين!.. يا سبحان الله.. كانت سعادة هادئة تلفهما..
- أمر غريب!.. الله أكبر.. لا إله إلا الله..
أخذني صمت طويل.. واستفقت على صوت حماتي يحثني على الطعام:
التفت إلى زوجتي، وطلبت منها للمرة الأولى:
- قومي يا (سمية) ضعي الإبريق على النار، واحضري بعض الماء..
التفتت إلىّ أمُّ زوجتي:
- اسمع يابني، صحيح أن اسم زوجتك المكتوب على الورق هو (سمية) لكنني أطلب منك أن تخاطبها بالاسم الذي اعتادت عليه طيلة حياتها في بيتنا..!
- وما هو هذا الاسم يا زوجة عمي وأم عروسي الغالية!..
قالت حماتي بابتسامة ماكرة لكنها محببة:
- الأفضل أن تناديها بالاسم الذي اعتادت عليه طيلة عمرها، والذي أحبته جداً خاصة في الأشهر الأخيرة..
- وما هو يا حماتي العزيزة؟..
- نحن نناديها يا بني دائماً باسمها الذي تحبه!..
التفتت إلى ابنتها ورمقتني بزاوية نظرها وأخذت تدمدم باسمها:
- زينة، زينة غالية علينا.. والله غالية علينا.. زينة هو اسمها الذي تحبه!.. نادها به بالله عليك!..
شدهت حتى عظمي.. انفتح فمي.. جحظت عيناي.. رأيت نفسي مستلقياً على خشب العربة، تجرني الفرس عند الفجر وعيناي مثبتتان في نجوم السماء وهي في متناول يدي..
-=-=-=-=-=-
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|