|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
" إن لم نحلم فلسنا أحياء..
وإن حلمنا فأحلامنا تقودنا
إلى المصير!.."
|
|
طريق الحرير |
نيقوسيا 20/4/1997
الطريق طويلة ضيقة يحتضنها الجبل المتعالي إلى الغيوم، نتلوّى معه بلا بداية ولا نهاية، نحن في عربة تتهادى صعوداً وهبوطاً بحركة عجلاتها الأربعة متشبثةً بالطريق المرصوفة بحجارةٍ تخلخلت وتشققت وتبعثرت. كان على يميننا جبل يتعالى مغطّى بشوك وصخور زرقاء اللون، وعلى يسارنا يتساقط الوادي حتى قاع معتم تغطيه أشجار وشجيرات وربما نهر لا نراه، بل نحسه من خلال نسمة تحتوي ضجيجاً فحيحياً ..
ورغم ابتساماتنا نحن الثلاثة وكلمات البطولة، فإن هلعاً داخلياً يتملكنا، وندماً يحتسينا متمهلاً على قرار اتخذناه في لحظة عنجهية فيها تفريط بتوازنات العقل..
(حميد) أصغرنا سناً وأقصرنا طولاً وأكثرنا نشاطاً هو صاحب اقتراح هذه الرحلة التي مازالت في يومها الثاني، ونحن كلانا الأكثر طولاً والأكبر عمراً رضينا، بل شغفنا بناءً على رواية قالها أبوه وآمن هو بها.. قال حميد إن هذه الطريق سلكها جده بتجارته لحرير الشرق باتجاه الغرب حيث مازال يذكر قصص المغامرة تخرج كلماتها رقراقة فوّارة من شفتي جده، حيث متّع النظر في رحلاته وملأ جراره ذهباً يجمعه من سكان القرى في حضن الجبل.. إنه في رحلة ربحٍ مستمرة.
وثانينا (حامد) أطولنا وأكبرنا وأكثرنا حمقاً، قدم لنا سيارته المتأرجحة المتثاقلة، لتكون عوننا الأساسي على طريق الحرير. تباهى بمحبته للمغامرات فذكر مراتٍ أنه تسلق الجبل قرب قريته، حتى بلا عربة ولا حمار، وبسط في قمة الجبل زوادته وتناول فطور الصباح ممزوجاً بأعشاب برية ندية يعرف كيف ينتقيها. كان الوحيد الذي (يملك) زوجة أيضاً، فالرجل فينا يتباهى بأنه يملك داراً وحماراً وكلباً وسريراً وزوجة ومزرعة فيها منزل طيني منكمش أمامه شجرتان وعلى سطحه يسكن الحمام وفيه فجوة تسكنها الدواب والبشر.
وأنا (حمّود) قلت في نفسي إنه ليس في الرحلة خسارة، فلنجرب. صحيح أن الطريق ممتدة وعسيرة، لكن لا بد أن فيها فائدة ما، وأنا على كل حال لا فرق عندي في المكان فهنا في قريتي الصدئة لا أملك حتى حماراً أركبه، ولا داراً أسكنها، ولا بقرةً أحلبها، حتى ولا دجاجة تبيض. كل ما كان لدي ساعدان قويان وفأساً ثقيلة أفتت بها الصخر وأنقله إلى المكان المطلوب فأنال طعاماً أقتاته بينما تدور حولي مجموعة من الهررة تموء وتشمشم.
حقاً إنها طريق طويلة!..
وبقيت العيون الستة مشدودة إلى حبل الطريق الملتوي بلا نهاية في حضن جبل يصل السماء بالأرض.
حقاً إنها طريق وعرة..
وبقيت الآذان الستة مشدودة إلى كل نقرة صوت قد تشوب شخير السيارة العجوز، متقافزةً متجاوزةً حجيراتٍ متآكلةٍ مبعثرةٍ عن رفيقاتها..
وبقيت القلوب الثلاثة هلعة، ليس من غربة المكان، وليس من صخر قد يسقط من علو، وليس من عربة قد تعجز عن المتابعة وليس الهلاك في واد سحيق..
الهلع الأكبر، وهو الأمر الذي لم نأت على ذكره، كان وحشة الصمت المطلق مثل نصل لامع ضمن قلب أحمر يتابع النبض بلا توقف..
- حميد!، أين القرى والناس؟!.
- عليك بالصبر يا حمود، ودع حامد يسوق فمازلنا في اليوم الثاني من الرحلة وكل شيء قادم. قال جدي إنهم كانوا يركبون الحمير سبعة أيام بلياليها قبل أول قرية حيث يبادلون نساءها الحرير مقابل ذهبهن وفروجهن.
- لو توقفت سيارة حامد القذرة هذه فليس لدينا حمير نركبها.
يرد حامد متبرماً:
- لا تقل سيارة قذرة، فحتى الحديد يمكن أن يحس بمحبتك أو كرهك له، فيحن عليك أو يلفظك.. سيارتي أفضـل السيارات ولـم تخذلني أبداً خلال عشر سنوات.. لا تصمها بالقذارة!.
سكتُّ وندمت على ذم السيارة، ووجدت نفسي أربت على جسمها وأقبلها معتذراً ببله وشرود..
مازلنا على طريق الحرير، ومازلنا نتلوى ضمن العربة في اليوم الثالث. كانت أنفاسنا تتسارع عندما لمحنا شيئاً أسود يتحرك على يميننا..
- الله!.
-.. إنها قرية الماعز!.
- قرية الماعز كما قال جدي!.
دخلنا القرية. بضع قباب وبضع نساء وبضعة رجال وقطيع من الماعز.
استقبلنا الجمع باستغراب وفرح ودهشة وصمت..
وكنا سعداء حتى الثمالة عندما نزلنا ضيوفاً في أكبر قبة. ذبح الرجل سخلة، وغسلت الزوجة وجهها بدمها، ثم سلخ جلدها وقص شعرها ليكون خيوطاً ونسجاً ويتحول الجلد إلى كساء أو بساط، ثم سلق اللحم في قدرٍ ضخم، وحرق العظام لتكون سماداً ودواءً.
أما الضيف فكان عليه أن يأكل الكبد دون أن تمسه نار.. وكان علينا أن نفعل ذلك وإلاّ فلا نعرف العقبى!.
كل شيء هنا من الماعز: ضرعها مصدر الغذاء اليومي، وجلدها هو الكساء والفراش وجمال المرأة من دمها وقوة الجدار وتماسكه من شعرها..
بالحوار الصعب الحثيث استطعنا التخمين بأن القرية القادمة على بعد شيئين وفيها مائتين، ولم نستطع أن نحدد الشيئين أو نميز المائتين. لكننا فرحنا ففي كل الأحوال صار لدينا ماء ولحم.. وانطلقنا متوجسين خيفة.. قال حميد:
- القرية التالية على بعد يومين وفيها مائتين من البشر أو الماعز أو البيوت أو..
وقال حامد:
- لا تخافوا أيها الحمق!. عندنا غذاء وماء، والجو مبهج وجميل، وسيارتنا ما شاء الله قاهرة الجبال..
ولكنني شعرت أننا في الطريق إلى عالم آخر.
* * *
تصاعد الطريق بنا نحو القمة فلامسنا الغيم، ثم تهاوى باتجاه قرار سحيق، وكانت أنفاسنا محبوسة حتى الانفجار.. صبرنا وتصابرنا غير أن العربة توقف قلبها ولاذت في حضن الجبل واستقرت. ساد المكان ضباب، وماج في آذاننا صوت شبيه بصوت هدير ماء قادم من جهة الوادي السحيق..
تخامدت الرؤية حتى كان علينا أن نغلق نوافذ السيارة وننتظر في صمت، وقشعريرة تعاود الدخول في ضلوعنا والخروج منها.. مثل إبر رفيعة كخيوط الشعاع تدخل فلا تمزق الخلايا ولا تُخرج الدم ولكنها مع ذلك تدخل وتخرج..
توقفنا.. توقف كل شيء إلا نبض قلوبنا يبحث عن أمل. انتحب الأول بصمت، ثم لحقه الثاني.. ثم كنت ثالثهم. انبثق سيل من الدمع مرة واحدة وتجمع هديراً في أسفل ذقني.. وبقيت صامتاً وظل الآخران صامتين..
حميد لم يجلجل صوته، واكتفى بخنقه ضمن إطار حجمه الصغير، وحامد لم يتحدث عن صدق سيارته وكفاحها من أجله، وأنا لم أتحدث عن فقري وجوعي وأملي، لكنني وأنا أميل إلى النعاس خلت نفسي تمتمت:
- لا فرق على أية حال..
* * *
عندما استفقت وتأكدت أنني مازلت ورفيقيّ في السيارة الراكنة، وأن نور الشمس أخذ مكانه على حضن الجبل، وأن قلوبنا التي كانت تنبض مازالت تنبض، دفعت برفيقي الرحلة فاستيقظا وتحسسا جسديهما والمكان ليتأكدا بأن الدنيا مازالت دنيا. قررنا أخيراً الخروج من العربة لاستطلاع المكان.. ومازال الجبل على اليمين حتى قبة السماء، ومازال الوادي السحيق على اليسار حتى القاع المظلم.. ومازلنا في طريق حجري (مصمبع) الحجارة ليس له نهاية..
قرر حميد أن يصعد الناحية اليمنى وقرر حامد أن ينحدر إلى الجهة اليسرى، وقررت أنا أن أبقى في العربة.
وحيداً أنا بين صعود مديد وهبوط مديد أو طريق بلا نهاية!.. أنا حمود لا يتبدل ثوبي عن جسدي إلا إذا تبدل مقاسي.. لا أملك إلا ما يدخل في جوفي ثم لا يلبث أن يغادره فأحتاج إلى غيره..
- فعلاً لا فرق.. لو لم يعد حميد، فليس المهم أن أعلم مـا هناك فوق، ولـو لـم يعد حامد فليس المهم أن أعلم ما هناك تحت.. أنا لا أعلم ما بداخلي.. لا يهم أن أعلم أو لا أعلم.. ماذا أنا؟. شعرٌ في الأعلى، جبهة، أذنان، عينان، خدان، شفتان ، أسنان، ذقن، رقبة، صدر، ساعدان، بطن، ساقان، قلب، كبد، كليتان، معدة ، أمعاء، شرج ، قاذورات.. فعلاً ما الفرق؟.
وحيداً أنا لم أذكر لي أهلاً، لم أذكر لي بيتاً، لم أذكر امرأة. لم أذكر إلا رفيقيّ هذين يبحثان عن وجودٍ لآخرين، على طريق الآخرين..
وتساءلت فيما إذا كان قلبي الذي يضرب في جوف صدري سيبقى يفعل ذلك إلى الأبد..
* * *
سعادتي هي شاطئ التجمع لكل سعادة ظننت أنها توجد في هذا العالم جاءت دفعةً واحدةً عندما شاهدت حميداً وحامداً يعودان..
قال حامد متجهماً:
- جدول ماء وأشجار في القاع.. آه.. ولكن ..!.
- ماذا؟!.
- لكن الماء مُرٌ، والشجر قصير ثمره أعجف مالح قالح جارح..
قال حميد إثر لحظات صمت بهدوء القانط المذعور:
- وجدت بيوتاً حفرية قبابية عتيقة..
صمت وعاد بناظريه باتجاه مرتفع الجبل.
- وماذا بعد؟!.
- بيوتاً من الطين المجبول بشعر الماعز تسكنها العناكب.. مائتان، دخلت بعضها وفي كل واحد منها.. في كل واحد منها خمسٌ من الهياكل العظمية الآدمية..
* * *
توقف كل شيء، أضحت السيارة هيكلاً من حديد.. عالمنا لم يعد أكثر من خمسة أشياء.. الوادي بمياهه المرة وأشجاره المخضرة بلا عطاء، والعربة الميتة، والطريق الحجري بلا بداية ولا نهاية وبلا عابر، وقباب قرية الموتى.. وأمامنا خياران، إما أن نسير على ساقين مهدودتين، وإما أن نداري عيشنا إلى أن يَفُضّ هذا العيشَ مصيرٌ ما.
أخذنا بعض الماء المر والثمر الأعجف وبعضاً من السيارة، وغرسنا أصابع أقدامنا متهالكين متساندين متدافعين صاعدين باتجاه قباب الموت.
- أين نجد لنا مكاناً؟.
- أي مكان، يناسب أو لا يناسب.
- وهل نعيش مع الهياكل العظمية الآدمية؟!.
- وما الفرق؟. ألسنا كذلك؟. هل ستفرق بضعة أثقال من الدم واللحم والإفرازات، وكلها فانية؟. انظر، قريباً ستكون مثل هذا الهيكل. هل تختار واحداً من هذه الهياكل تكون مثله؟ أم ليس عندك فرق؟!.
قلت أنا بإصرار:
- علينا أن ننقل هذه الهياكل إلى مكان آخر.
- وهل تريد أن تطرد الناس من بيوتها التي خلدت فيها إلى السكينة؟.
ولم أنتظر. أخذت أجمع العظام وأنقلها إلى قبة أخرى.. لحقا بي، فأصبحنا ثلاثة جرذان تنبش في الرفاة والتراب والدود..
أزلنا كل العظام وبدا المكان أكثر ملاءمة ، إلا أن الرائحة بقيت على نفاذها .. تاريخ الجثث والعفونة له رائحة تبقى مجبولة في صلب الجدران، ولا مناص من التعود عليها.. بل ربما تقفز أفعى أو يتهادى عقرب أو يتوثب عنكبوت، يجيئون جميعاً من صلب الموت ويدخلون تحت جلودنا..
ساعة إلى الساقية ذات الماء المر، وساعة إلى قبة الموت.. وأضحت حياتنا ساعة وساعة.
* * *
حملت الماء المر من نهر القاع، والثمر القميء من شجر قِزْمٍ بلا اسم، وصعدت الصخر الصلد الأزرق ماراً بعربة الخيبة رابتاً عليها.. ملقياً النظر على طريق علّه يأتي بأمل ما في يوم ما .. ثم تابعت التسلق كالمعزاة إلى القبة برائحة تاريخٍ من الموت، بين مائتي قبة فيها ألف من الهياكل العظمية..
وتساءلت فيما إذا كانت ستضاف ثلاثة هياكل جديدة في وقت قريب.. البعد بيننا وبين المصير هو بعد زمانيٌ وليس مكانياً..
ولعلني في لحظات ما، وأنا أتجرع الماء المر، تبدو لي رائحة القباب أحلى رائحة يمكن أن توجد، إذ أنها رائحة الخلود في الموت.. وعدت أسأل نفسي: أهناك فرق فيما لو كان اسمي حميداً أم حامداً أم حموداً أم .. معنى النعمة، أم معنى الجحود، أم معنى الكبرياء أم معنى الذل أم معنى القوة أم معنى الضعف؟!
- أبداً لا فرق. ما أنت إلا هيكل منخور متحد بالحجارة حوله!.
وعدت أتساءل ثانيةً: ما الفرق إن قتل هؤلاء المغول أم التتار؟ ما الفرق إن قُتِلوا في الطريق أم في بيوتهم؟ في مدينة ذات دين أم بلا دين؟ في قاع الجبل أم في الوادي؟ في الماضي أم في الحاضر؟.. ما الفرق إن كانوا سوداً أم بيضاً أم صفراً أم حمراً؟ ما الفرق.. كل ما في الأمر حقبةٌ مـن الزمـن وتتحول الهياكل الحديثة إلى هياكل قديمة.. ما الفرق؟!.
أطلق حميد لسانه أخيراً:
- ما بالك تردد دائماً (ما الفرق؟، ما الفرق؟) ما هو القصد؟!.
- إنك قد لا تدرك المعنى..
- تفلسف علينا وقل ، فلعلنا نفهم!.
- أعني ما الفرق بين مكان ومكان؟ زمان وزمان؟ رجال ورجال؟..
وتابعت قبل أن يستجيبوا:
- ما الفرق حتى يسود بعضٌ ويُستعبد آخرون ؟ ما الفرق حتى يشبع بعض ويجوع آخرون؟..
لماذا تأكل الضباع بعض الآدميين، ويحمل البعض الآخر على الأعناق؟..
يقاطعني حامد متابعاً بنفس طريقتي:
- .. ومـا الفرق فـي أن نعـود أو لا نعود؟ نعيش أو لا نعيش؟ نأكل أو لا نأكل؟ نضاجع النساء ونحملهن إثمنا أو لا نفعل؟..
وما الفرق في أن يكون الكون أو لا يكون؟؟..
جلس على الدكة داخل القبة بابتسامة باهتة.. بينما تآلفت أنوفنا مع الرائحة فأضحت جزءاً من رائحة أجسادنا.
فاجأنا صوت حميد ينفلت بأكبر من حجمه:
- هيه! هيه! .. نحن الآن هنا.. وحدنا .. بعيداً عن كل المخلوقات الحية! بحاجة إلى طعام، إلى كساء، إلى نساء، إلى حبيب إلى طبيب.. بحاجة إلى سعادة.. بحاجة إلى الناس.. بحاجة إلى الحياة وإلى الموت.. نحن بحاجة للحب والبغض والشبع والجوع، نحن بحاجة إلى النقيضين.. هذه سنة الحياة.. ناتئ وفُرضه، ذكر وأنثى، ليل ونهار، زائد وناقـص.. إنهـا سنة الحياة.. لا تستقيم الحياة بغير ذلك.. لا يُعرف النقيض إلا بالنقيض!.
علّقتُ على نظرياته بصوت لا يكاد يُسمع:
- إنها سنة الحياة التي أنتم ترونها وتريدونها، أما أنا فإنني أتساءل مستغرباً: لماذا بالضرورة يجب أن يكون تناقض؟
وما هي نتيجة الحياة فيما لو لم يكن هناك تناقض؟ هل تنعدم الرغبة في الحياة؟ لماذا لا تقوم الرغبة في الحياة على أسسٍ أخرى إذن؟!..
* * *
خرجت إلى فوهة القبة أطل منها فأرى قاع الوادي وشجيراته ثم أرفع ناظريّ فأرى كومة السيارة القابعة في مكانها.. وأذكر كيف نقلتنا بجهدها، من أجل رغبات في أنفسنا، تجارة الحرير وجمع الذهب ودخول النساء.. ثم أرقب خط الطريق الوعر الممتد من السحيق إلى السحيق وأثبت عيني في أبعد البعيد، لعل حياً ما يأتينا.. يأتينا حتى لو شاركنا ما نأكل.. حتى لو لم يستطع إنقاذنا.. لعل أنثى ما تأتينا.. نزرعها لتأتي بصغار فتستمر الحياة.. نحن فانون فانون واليقين أننا هياكل في الزمن القادم، لكننا قد نُخلد في أبنائنا .. ما نفع ثلاثة ذكور بلا خصب!.
لم أدر كم أسرع الزمن وولّى، فالإحساس بالوجود بدأ يتلاشى .
وبينما كنت أترنح وانتصاب جسدي يتراجع، ضعيفاً ذليلاً، وبجانبي رفيقاي.. نمسك يداً بيد، نرقب الجبل والوادي والسماء والأرض ونهاية الطريق في بُعديْه، نترنح، وقد تراءى لنا مع منبع الأفق جمهرة من الناس والألوان والأجناس قادمة تهرج وتمرج،.. ولم أدر إن كان ما تراءى لنا حقيقة أم من صنع لحظات السُّبات الذي يفصلنا عن الموت..
![]()
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|