الموسيقى

تسجيلات صوتية

This is different !هذا موقع مختلف

الأعمال الأدبية من هنا

      رسالة للنسيان أرض ُ الأقحوان الروايات
  السّاطور لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها صراخ في الحميدية مجموعات قصصية
    من وحي التل عصفورة النار حكايا تحت المنديل مجموعات منوعة
        الشوك في الصدر دراسات وتأملات

 

 

حقائق الحياة

 

تسجيلات صوتية

فنون أخرى

  المؤلف رسالة إلى الزائر قالوا فيما قالوا

هذا الموقع مختلف

 يقولون ونقول

  خارطة الموقع English.. New جديد

طيور في الأدب والفن

تفاعلية

index.htm Daisylrosespics.htm Arabic Literature.htm Resalah int.htm Resalah text.htm Short Stories.htm Zein.htmi.htm reciting_literature.dwt Music.htm Chosen World Music.htm Profile.htm reciting_literature-.dwt Applets chosen.htm Resalah Ela Za aer.htm Madkhal Tall Kasas.htm Daisy Land.htm Peoples habits and arts.htm Mariam.htm Kal Abnaau al Tall.htm

 

من آداب وعادات الشعوب

نختار الروائع الإنسانية

طاغور

شاعر وفيلسوف الهند والحب والإنسانية العظيم

رابندراناث طاغور

رابندراناث طاغور شاعر وفيلسوف هندي. ولد عام 1861 في القسم البنغالي من مدينة كالكتا وتلقى تعليمه في منزل الأسرة على يد أبيه ديبندرانات وأشقاؤه ومدرس يدعى دفيجندرانات الذي كان عالماً وكاتباً مسرحياً وشاعراً وكذلك درس رياضة الجودو. درس طاغور اللغة السنسكريتية لغته الأم وآدابها واللغة الإنجليزية ونال جائزة نوبل في الآداب عام 1913 وأنشأ مدرسة فلسفية معروفة باسم فيسفا بهاراتي أو الجامعة الهندية للتعليم العالى في عام 1918 في اقليم شانتي نيكتان بغرب البنغال.

نشأته

ولد رابندرانات في كالكوتا في الهند في السابع من مايو عام 1861 لأسرة ميسورة من طبقة البراهما الكهنوتية. والده رابندرانات طاغور كان مصلحا اجتماعيا ودينيا معروفا وسياسيا ومفكرا بارزا. أما والدته سارادا ديفي فقد أنجبت 12 ولدا وبنتا قبل أن ترزق بطاغور. ولعل كقرة البنين والبنات حالت دون أن يحظى طاغور, رغم أنه أصغر أشقائه سنا بالدلال الكافي. كانت الأسرة معروفة بتراثها ورفعة نسبها, حيث كان جد طاغور قد أسس لنفسه إمبراطورية مالية ضخمة, وكان آل طاغور رواد حركة النهضة البنغالية إذ سعوا إلى الربط بين الثقافة الهندية التقليدية والأفكار والمفاهيم الغربية. ولقد أسهم معظم أشقاء طاغور, الذين عرفوا بتفوقهم العلمي والأدبي في إغناء الثقافة والأدب و الموسيقى البنغالية بشكل أو بآخر, وإن كان رابندرانات طاغور, هو الذي اكتسب في النهاية شهرة كأديب وإنسان, لكونه الأميز والأكثر غزارة وتنوعا, وإنتاجاً.

تعليمه

لم ينتظم طاغور في أي مدرسة فتلقى معظم تعليمه في البيت على أيدي معلمين خصوصين, وتحت إشراف مباشر من أسرته, التي كانت تولي التعليم

والثقافة أهمية كبرى. اطلع طاغور منذ الصغر على العديد من السير ودرس التاريخ و العلوم الحديثة وعلم الفلك و اللغة السنسكريتية,

طاغور أثناء دراسته في لندن سنة 1879

وقرأ في الشعر البنغالي ودرس قصائد كاليداسا, وبدأ ينظم الشعر في الثامنة. وفي السابعة عشر من العمر أرسله والده إلى إنجلترا لاستكمال دراسته في الحقوق, حيث التحق بكلية لندن الجامعية, لكنه مالبث أن انقطع عن الدراسة, بعد أن فتر اهتمامه بها, وعاد إلى كالكوتا دون أن ينال أي شهادة.

حياته الخاصة

تزوج طاغور سنة 1883 وهو في الثانية والعشرين من العمر بفتاة في العاشرة من العمر, مرينا ليني, شبه أمية أنجب منها ولدين وثلاث بنات. أحبته زوجته بشدة فغمرت حياتهما سعادة وسرور، فخاض معها في أعماق الحب الذي دعا إلى الإيمان القوي به في ديوانه "بستاني الحب"

 توفيت زوجته وهي في مقتبل العمر، ولحق بها ابنه وابنته وأبوه في فترات متلاحقة متقاربة ما بين عامي 1902 - 1918، فخلفت تلك الرزايا جرحاً غائراً في نفسه.

حياته الأدبية

شهدت الثمانينات من القرن التاسع عشر نضج تجربة طاغور الشعرية, إذا نُشر له عدد من الدواوين الشعرية توجها في عام 1890 بمجموعته "ماناسي" المثالي, التي شكلت قفزة نوعية, لا في تجربة طاغور فقط وإنما في الشعر البنغالي ككل. في العام 1891انتقل طاغور إلى البنغال الشرقية (بنغلاديش) لإدارة ممتكلكات العائلة, حيث استقر فيها عشر سنوات.

هناك كان طاغور يقظي معظم وقته في مركب (معد للسكن) يجوب نهر بادما (نهر الغانغ), وكان على احتكاك مباشر مع القرويين البسطاء. ولقد شكلت الأوضاع المعيشية المتردية للفلاحين, وتخلفهم الإجتماعي والثقافي موضوعل متكررا في العديد من كتاباته, دون أن يخفي تعاطفه معهم. ويعود أروع ماكتب من نثر وقصص قصيرة تحديدا, إلى تلك الحقبة الثرية "معنويا" في حياته, وهي قصص تتناول حياة البسطاء, آمالهم وخيباتهم, بحس يجمع بين رهافة عالية في التقاط الصورة وميل إلى الفكاهة والدعابة الذكية, التي ميزت مجمل تجربته النثرية عموما. لقد عشق طاغور الريف البنغالي الساحر, وعشق أكثر نهر باداما. الذي وهبه أفقا رحبا لتجربته الشعرية الغنية, وأثناء تلك السنوات نشر طاغور العديد من الدواوين الشعرية لعل أميزها "سونار تاري" (القارب الذهبي,1894) إضافة إلى مسرحيات عدة أبرزها "تشيترا" (1892).

في العام 1901, أسس طاغور مدرسة تجريبية في شانتينكايتان, حيث سعى من خلالها إلى تطبيق نظرياته الجديدة في التربية والتعليم, وذلك عبر مزج التقاليد الهندية العريقة بتلك الغربية الحديثة, واستقر طاغور في درسته مبدئيا, التي تحولت في العام 1921 إلى جامعة فيشقا-بهاراتيا أو (الجامعة الهندية للتعليم العالمي). وكانت لسنوات من الحزن والأسى, جراء موت زوجته واثنين من أولاده, بين العامين 1902 و 1907 أثره البين في شعره لاحقا التي عكست تجربة شعرية فريدة من نوعها, تجلت أوضح مايمكن في رائعته "جينجالي" (قربان الأغاني,1912).

أعماله

قدم طاغور للتراث الإنساني أكثر من ألف قصيدة شعرية, وحوالي 25 مسرحية بين طويلة وقصيرة وثماني مجلدات قصصية وثماني روايات, إضافة إلى عشرات الكتب والمقالات والمحاضرات في الفلسفة والدين والتربية والسياسة والقضايا الاجتماعية, وإلى جانب الأدب اتجهت عبقرية طاغور إلى الرسم, الذي احترفه في سن متأخر نسبيا, حيث أنتج آلاف اللوحات, كما كانت له صولات إبداعية في الموسيقى, وتحديدا أكثر من ألفي أغنية, اثنتان منها أضحتا النشيد الوطني للهند وبنقلاديش.

الرسم والأغاني

إلى جانب عبقرية طاغور في الأدب فقد بدأ يرسم في مرحلة متأخرة من حياته, وهو في الستين من عمره, وأقام عدة معارض ناجحة أحدها في باريس بناء على نصيحة أحد أصدقائه كان يقول طاغور:"عندما بدأت أرسم لاحظت تغيراً كبيراً في نفسي، بدأت اكتشف الأشجار في حضورها البصري، بدأت أرى الأغصان والأوراق من جديد، وبدأت أتخيل خلق وإبداع الأنواع المخلفة منها، وكأنني لم أر هذه الأشجار مطلقا من قبل أنا فقط كنت أرى الربيع، الأزهار تنبثق في كل فرع من فروعها، بدأت اكتشف هذه الثروات البصرية الهائلة الكامنة في الأشجار والأزهار التي تحيط بالإنسان على مدى اتساع بموه".

يقول طاغور: "حين أفكر في الغبطة التي تبعثها هذه الكلمات في عِطْفيّ ، أدرك قيمة الدور الذي يؤديه الجرس اللفظي والقافية في القصيدة، إن الكلمات تفيء إلى الصمت، ولكن موسيقاها تظل ممتدةً ، ويبقى صداها موصولاً بالسمع ، وهكذا فإن المطر ما يزال يهمس وأوراق الأغصان ما تني ترتعش حباً ، حتى الآن في ذاكرتي". ألف طاغور حوالي 2,230 أغنية, ومعظم أغانيه كانت مستقاه من أدبه, من قصائده ومسرحياته وقصصه ورواياته.

جائزة نوبل

كان طاغور الآن قد تجاوز الخمسين من عمره ورغم غزارة إنتاجه وتنوعه, إلا أنه لم يكن معروفا تماما خارج محيطه. بيد أن هذه الحال تغيرت فجأة, وبدا أن الشهرة على الصعيدين المحلي والعالمي, كانت تتحين الفرصة لأن تطرق بابه. ففي عام 1912 سافر طاغور إلى إنجلترا, للمرة الأولى, منذ أن ترك الجامعة, برفقة ابنه. وفي الطريق, بدأ طاغور يترجم آخر دواوينه: "جيتنجالي" إلى الإنجليزية. وكانت كل أعماله السابقة تقريبا قد كتبت بلغته البنغالية, لقد قرر ترجمة المجموعة الأخيرة من باب التسلية, ولقتل وقت السفر الطويل بحرا دون أن يبتغي شيئاً من ترجمته.

عند وصول طاغور إلى إنجلترا, علم صديق مقرب منه ويدعى روثنستاين, وهو رسام شهير التقاه طاغور في الهند, بأمر الترجمة, وطلب منه الإطلاع عليها. وافق طاغور على ذلك, لم يصدق الرسام عينيه, لقد كانت الأشعار أكثر من رائعة, وبدا كما لو أنه وقع على اكتشاف ثمين, فاتصل بصديقه الشاعر دبليو.بي بيتس الذي دهش بتجربة طاغور, فنقح الترجمة وكتب مقدمة لها بنفسه.

ظهر ديوان "قربان الأغاني" باللغة الإنجليزية في سيبتمبر من العام 1912. لقد عكس شعر طاغور حظورا روحيا هائلا وحوت كلماته المنتقاة بحساسية فائقة جمالا غير مستهلك, لم يكن أحد قد قرأ شيئا كهذا من قبل. وجد الغربيون أنفسهم أمامهم لمحة موجزة وإن كانت مكثفة للجمال الصوفي, الذي تختزنه الثقافة الهندية في أكثر الصور نقاءً وبوحاً ودفئاً. وفي غضون أقل من سنة, في العام 1913, نال طاغور جائزة نوبل للآداب, ليكون بذلك أول أديب غربي ينالها. وفي العام 1915 نال وسام الفارس من قبل ملك بريطانيا جورج الخامس, لكنه خلعه في العام 1919 في أعقاب مجزرة أمريتسار سيئة الصيت, والتي قتلت فيها القوات البريطانية أكثر من 400 متظاهر هندي.

وفاته

أمضى طاغور ماتبقى من عمره متنقلا بين العديد من دول العالم متنقلا بين العديد من دول العالم في آسيا وأوروبا والأمريكتين, لإلقاء الشعر والمحاضرات والإطلاع على ثقافة الآخرين, دون أن ينقطع عن متابعة شؤون مدرسته, وظل غزير الإنتاج حتى قبيل ساعات من وفاته, حين أملى آخر قصائده لمن حوله, وذلك في أغسطس من العام 1941 في أعقاب فشل عملية جراحية أجريت له في كالكوتا, وقد توفى طاغور عن عمر يناهز 80 عاماً.

أهم أفكاره

  • نبذه لفكرة التعصب والتى سادت بين كثير من الطوائف والأديان في الهند المقسمة وتجلى ذلك في روايته (جورا) التي فضحت التعصب الهندوسى فتسبب ذلك استياء أهله ،فسافر إلى إنجلترا عام 1909 ليصيب شهرة بعد ترجمة العديد من أعماله للغة الإنجليزية.
  • محبة الإنسانية جمعاء بدلاً من التمسك بالحب الفردى والخاص وكان ذلك بعد فقده لأمه وانتحار شقيقته وكذلك وفاة زوجه وثلاثة من أطفاله ووالده.
  • اختلافه مع الزعيم الروحى الهندى غاندي الذي اعتمد على بساطة العيش والزهد كسلاح لمقاومة الاستعمار الانجليزى وهو ما رآه طاغور تسطيحاً لقضية المقاومة وهو أول شاعر آسيوي حصل على جائزة نوبل.

في الصباح
ألقيت شباكي في البحر
واستخرجت من اللجة المظلمة
أشياء غريبة المنظر ، رائعة الجمال
بعضها يتألق كأنه ابتسامة
وبعضها يلمع كدمعة
وبعضها وردي كأنه خدود عروس
وحين عدت إلى بيتي في نهاية المساء
حاملا غنيمتي
كانت حبيبتي تجلس في الحديقة
تنزع في كسل بتلات زهرة
وفي تهيب واحتشام
وضعت تحت قدميها كل صيدي
فنظرت إليها في استخفاف ، وقالت :
ما هذه الأشياء الغريبة ؟
لست أدري ما نفعها ؟
فأحنيت رأسي في خجل وفكرت
"
لم أصارع في الحصول عليها
أنها ليست جديرة بك "
ولبثت طوال الليل
ألقيها واحدة واحدة في الطريق
وفي الصباح جاء المسافرون
وجمعوها ، وحملوها إلى بلدان بعيدة "

 

المنشأ

سأل الطفل أمه ذات مرة: أين كنتُ يا أماه؟ وفي أي مكان كنت تحتفظين بي؟

فارتعشت عواطف الأم حنواً، وضمت طفلها إلى صدرها وأجابت: كنت يا حبيبي مستتراً في أعماق فؤادي، بل كنتَ ماثلاً بين ألاعيب طفولتي... فعندما كنتُ أنهض في الصباح لأجبل مثالاً من الطين لم أكن أجبل سواك. كنتُ يا بني في هيكل بيتنا المقدس سراً أعبده فأعبدك فيه. وهكذا نشأتَ في حياتي وحياة أمي من قبلي. فبآمالي ورغائبي كنت أغذيك، وبحرارة الروح الكامنة فيَّ كنتُ أهيئك للحياة!

وبينما كنت لا أزال عذراء، كانت روحي تفتح كمائم زهرتك المزممة، لتلفك بعبير الشوق والحنين. يوم ذاك كنتَ يا بني نوراً ضئيلاً يلمع في أحشائي، كسنا الشمس عندما تنحسر عنه سجوف الظلام. فيا حبيب السماء ووليد الصباح المشرق في وهاد قلبي! إني كلما تأملتك يغمرني فيض من العاطفة، فأحس أنك لي وحدي، وأننا متحدان دائماً بالشعور والعاطفة. ولكن ليت شعري! أي القوى هي تلك التي جعلتني أحتفظ بك أيها الكنز الثمين؟

وفيما هو مصغٍ إليها، دبَّ الموت في فؤاد الطفل فقال متمتماً:

- ها قد دنا الموت يا أماه ليذهب بي حيث يذهب الموتى أجمعون! ولكن عندما يأتي المساء وتمدّين يدك لكي تطبعي على شفتي قُبلة ناعمة يمازجها العطف والحنان، سيهتف بك هاتف من الظلام مغمغماً بأنك لا تجدينني ههنا!

ولكن ثقي يا أماه أني سأتحول نسيماً يقبِّل ثغرك كل حين، أو نوراً يضيء مأواك في الليالي الداجية المفعمة بعويل العواصف وأنين الرياح.

وفي الليل، في ذكرياتك المحرقة عندما تناجين طفلك الحبيب، سأقول لك: نامي يا أماه، ولا تذكريني! فإني عندما يمسي البدر هلالاً أسيل مع الشعاع لأنام في حضنك الأمين!

وسأغدو حلماً يدخل من فتحات عينيك لأنزع من قلبك حزنه القاتل الساحق. ولكن إذا أفقتِ مذعورة، سترين حولك فراشة بيضاء تؤنسك بطنين أجنحتها الصغيرة. ومتى أقبل عيد «جايا» وترنحتْ عذارى الهيكل مخففات بأنغامهن العذبة وحشة حياتك، سأهرق نفسي في تلك الأنغام، حتى إذا لامستْ قلبك محتْ عنه كل الأحزان.

وإذا جاءتك خالتي حاملة إليَّ هدية جميلة وسألتك: أين طفلك يا أختاه فإني أذوب شوقاً إليه...؟ فأجيبي أختك يا أماه بأني توسدت عينيك، وامتهدت روحك التي لا يستطيع أن يلحدها الموت.

 

نجوى

ألا شرفني يا إلهي، وجرد حياتي من تلك المساوئ المعيبة التي تسود دائماً ابن الطين. ضعها تحت رعايتك، وخبئها بين ظلال الموت والنور، أو في مكمن الليل بين نجومك. ثم أطلقها في الصباح بين الزهور لتشدو كالبلابل بتسابيحك وترانيمك!!.

حنين

إيه أيها القدر العاتي! لقد حجبها الغير عني فما اكتأبت. ولكن أبت إرادتك إلا أن تبقى ساقية حبها سارية في أودية قلبي لا ينضب لها معين، ولا ينقطع لها خرير.

ولكن الزمن قاسٍ جداً، فهو لا يحنو على النفوس المعذبة. وإنه ليهزأ من ألم القلوب كلما لجَّ بها تذكار الماضي الدفين.

آه!! إني أذكر... ولكن الحياة كلها نسيان. إنها سريعة الخطى نحو الموت... إنها تختفي ولكنها تترك للخيال مرارة الذكرى وتباريح الشوق والحنين.

طاغور (نصوص مختارة)
انتظم في نشيدي الأخير كل فنون الطرب؛ الطرب الذي يكسو وجهه بخضرة النبات المتراكم؛ الطرب الذي يبعث التوأمين: الموت والحياة، في أنحاء الأرض يطوّفان معاً؛ الطرب الذي يهبط جارفاً في ثنايا عاصفة فينفث في الحياة روح اللذة والمرح؛ الطرب الذي يستقر في هدوئه وعبراته على زهرة اللوتس الحمراء وهي تتفتح؛ الطرب الذي ينثر كل ما يملك على الثرى، ثم هو لا يستطيع حديثاً.

* * *

  نعم، أنا أوقن بأن هذا ليس شيئاً سوى حبك، يا حبيب القلب! هذا الشعاع الذهبي المتألق على أوراق الشجر، هذه السحب المتكاثفة وهي تسبح في الفضاء، هذا النسيم العليل وهو يهب نديّاً يداعب وجهي.

لقد ملأ نور الصباح عينيّ، وهو رسالتك إلى قلبي. إن وجهك يطل عليّ من علٍ، وعينيك تحدقان فيَّ، وقلبي يلمس قدميك.

* * *

على شاطئ بحر الكون اللانهائي يتلاقى الأطفال. ومن فوقهم السماء تمتدّ في سكون إلى اللانهاية. وإزائهم الأمواج المضطربة تزمجر. وعلى شاطئ بحر الكون اللانهائي يتلاقى الأطفال في هياج ومرح، وهم يتخذون من الرمال قصوراً، ومن الأصداف الفارغة لُعباً؛ ويشيدون من الأوراق الذابلة قوارب يدفعون بها على صفحة الماء الغَمْر في لذة. إن الأطفال يجدون السلوة على شاطئ بحر الكون.

إنهم لا يستطيعون السباحة، ولا يعرفون كيف تُلقى الشباك. إن الغواص يندفع يفتش عن اللآلئ، والتاجر ينطلق على الفلك يجمعها؛ ولكن الأطفال يجمعون الحصى وينثرونه، لأنهم لا ينقبون عن الكنوز الخفية؛ فهم لا يعرفون كيف تُلقى الشباك. البحر يموج كأنه يقهقه. ورمال الشاطئ الصفراء تشف عن بسمة رقيقة. والأمواج إلى جانب الأطفال تردد أغاني لا معنى لها، كأنها صوت أم تهدهد طفلها وهو في مهده. إن البحر يداعب الأطفال. ورمال الشاطئ الصفراء تشف عن بسمة رقيقة.

على شاطئ بحر الكون اللانهائي يتلاقى الأطفال، والعاصفة تزمجر في الفضاء، والسفن تتحطم في مجاهل الأمواه. الموت هناك. وهنا الأطفال يلعبون. على شاطئ بحر الكون اللانهائي يتلاقى الأطفال لقاءهم العظيم.

* * *

أفيستطيع إنسان أن يعرف من أين يهبط النوم الذي يداعب جفني الطفل؟ نعم؛ إن الإشاعة تدوي أنه يتخذ له مسكناً في القرية الجميلة التي بين تفاريق الغابة الظلماء لا ينيرها سوى الشعاع الضئيل المنبعث من الفراش المضيء. هناك تتدلى زهرتان فيهما الحياء والفتنة، تنفثان ريح النوم فينطلق ليقبل عيني الطفل.

أفيستطيع إنسان أن يعرف من أين تهبُّ البسمة الساحرة التي ترتسم على شفتي الطفل وقد غمره النوم؟ نعم؛ إن الإشاعة تدوي أن شعاعاً رفيقاً نديّاً انبعث من القمر وهو هلال، فلمس حافة سحابة من سحب الخريف وهي تكاد تتلاشى، فولدت –أول ما ولدت- الابتسامة في أحلام الصباح الندي. هذه هي الابتسامة الساحرة التي ترتسم على شفتي الطفل حين يغمره النوم.

أفيستطيع إنسان أن يعرف أين كان يتوارى النشاط الحلو الرقيق الذي يضطرم في أطراف الطفل؟ نعم؛ حين كانت الأم فتاة ألقت قلبها في هدوء بين خفايا الحب. الحب؛ إنه هو النشاط الحلو الرقيق الذي يضطرم في أطراف الطفل.

* * *

 حين أحمل إليك –يا بنيّ!- اللُّعب الجميلة الملونة، أستطيع أن أعرف لماذا ارتسمت هذه الألوان على السحب، على الماء؛ ولماذا صُبغت الأزهار اليانعة بألوان جذّابة. حين أحمل إليك –يا بنيّ!- اللُّعب الجميلة الملونة، حين أغني أمامك لترقص على نغم أغاني؛ أعرف حقاً لماذا تنبعث الموسيقى من حفيف أوراق الشجر، ولماذا يرسل الموج ألحانه في قلب الأرض الصامتة... حين أغني أمامك لترقص على نغم أغانيّ.

حين أقدّم لك الحلوى فتتقبلها في شغف، أعرف أنا لماذا أمتلأ كأس الزهرة رحيقاً، ولماذا انضمت الفاكهة على عصير حلو... حين أقدّم لك الحلوى فتتقبلها في شغف، حين أقبل جبينك –يا عزيزي!- لتبسم، أستطيع أن ألمس اللذة قي شعاع الصباح المنير، وأن أحس النشوة التي تنفثها فيّ نسمات الصيف... حين أقبل جبينك لتبسم.

* * * 

أنت عرّفت عليّ أصدقاء لا أعرفهم، وحبوتنى بمكان في كل دار وليس لي واحدة منها. وأنت كشفت لي عن كل مبهم، ومننت عليّ برفيق في الغربة.

إن قلبي ليضطرب حين أهجر مأواي الذي سكنت إليه. لقد نسيت أن القديم يتحدّر إلى الحديث فيعيش معه، وأنك أنت أيضاً بين صراع الحياة والموت، على هذه الأرض أو على سواها، تقودني أنت أنّى شئت، وأنت رفيقي الأوحد في هذه الحياة الأبدية، رفيقي الذي تجذب إليك قلبي بنفثات من الطرب المجهول.

إن الذي يعرفك لا يستشعر الغربة في هذا العالم، ولا تسد في وجهه الأبواب. أوه! تقبل صلواتي كي لا أفقد لذة لمساتك –أيها الفرد- في سبيل المجموع.

  عند منحدر النهر الموحش، وبين الحشائش النامية سألتها: «يا سيدتي! إلى أين تذهبين وأنت تسترين سراجك بين طيات ملاءتك؟ إن داري مظلمة خاوية فأعيريني ضوءك!». فأرسلتْ من عينيها السوداوين نظرات نفاذة اخترقت أستار الظلام، واستقرت عليّ حيناً، ثم قالت: «لقد جئت إلى النهر لأضع مصباحي على صفحة الماء حين ينطفئ مصباح النهار». فوقفتُ وحيداً بين الحشائش أرقب نور مصباحها الخافت وهو يتناثر بدداً على صفحة الماء.

وفي صمت الظلام سألتها: «يا سيدتي! لقد همد مصباحك، فإلى أين تنطلقين ومعك سراجك؟ إن داري مظلمة خاوية فأعيريني ضوءك!». فأرسلتْ من عينيها السوداوين نظرات نفاذة استقرت عليّ حيناً، ثم قالت: «لقد جئت لأقدم مصباحي إلى السموات». فوقفتُ أرقب الضوء الخافت وهو يضطرب –دون جدوى- في الفضاء.

وفي أعماق الليلة الظلماء سألتها: «يا سيدتي! لماذا تضمين مصباحك إليك؟ إن داري مظلمة خاوية فأعيريني ضوءك!». فتلبثتْ قليلاً تفكر، ثم نظرت إليّ وقالت: «لقد جئت بمصباحي لأنضم إلى الحفل». فوقفت أرقب الضوء الخافت وهو يغوص وسط المصابيح.

* * * 

إنني أبرأ من الاستسلام وأنا أستشعر الحرية تحوطني في لذة وطرب. وأنت -دائماً- تفرغ في كأسي من رحيقك العطِر ذي الألوان رشفةً سائغة، فتفعم هذا الإناء الأرضي.

إن دنياي ستشعل من نورك مصابيحها العديدة، وتضعها أمام محراب معبدك. لا، لن أغلق أبواب حواسي، فإن لذات البصر والسمع واللمس تحمل في ثناياها نشوة منك. نعم، إن أوهامي ستتحرّق في شعلة من مرح، وإن رغباتي ستتفتح عن ثمرة من حب.

* * * 

لقد خبا ضوء النهار وانتشرت عتمة الغسق على الأرض، وآن لي أن أنطلق إلى الغدير لأملأ جرّتي. ونسمات الليل تشجيها موسيقى الموج الحزينة. آه! إنها تناديني لأندفع في أضعاف الظلماء، وما في الطريق الموحش من عابر سبيل، والريح تزف زفيفاً، وصوت خرير الموج يتصاعد هائجاً من جوف النهر.

لست أدري إذا كنت سأعود إلى الدار. ولست أدري من عساي أن ألقى على الطريق. إن هناك في القارب الذي يرسو في الناحية الضحلة من النهر، رجلاً مجهولاً يعزف على قيثارة.

* * * 

إن آلاءك تفيض علينا فتسد مآربنا، ثم ترتد إليك وما نقصت شيئاً . فالنهر يجد كل يوم عملاً، وهو يندفع إلى الغاية بين الحقول والقرى، ولكن مجراه المستمر يهفو نحو قدميك ليغسلهما. والزهر يتأرّج فيملأ الهواء عطراً شذيّاً، غير أنه يقدم نفسه إليك. إن الاندفاع في عبادتك لن يجدب العالم، ومن نفثات الشعراء خذ ما يحلو لهم، ولكنك ما تزال غرضهم الأسمى الذي إليه يشيرون.

* * *

وعلى مر الأيام، أفتسمح لي –يا إله الحياة!- أن أقف بإزائك وجهاً لوجه؟ وفي خضوعي وذلتي، أفأقف بإزائك –يا إله الكون!- وجهاً لوجه؟

وتحت سمائك العظيمة، في وحدتي وسكوني وذِلة قلبي، أفأقف بإزائك وجهاً لوجه؟

وفي دنياك الصاخبة وهي تضطرب بالكد والتناحر، وبين الزمر المتدافعة، أفأقف بإزائك وجهاً لوجه؟

وحين ينتهي عملي في هذه الدنيا أفأقف –يا ملك الملوك!- وحيداً صامتاً بإزائك وجهاً لوجه؟

* * *

 

لقد عرفتك إلهاً لي، ثم تنحيت جانباً؛ فأنا لم أعرفك أخاً فأندفع إليك، ولا أباً فأنحني أمام قدميك، ولا صديقاً فأشد على يديك.

ولم أقف حيث أراك تهبط فتَهدي نفسك إليّ، فأضمك إلى صدري وأتخذك رفيقاً.

إنك أخ بين إخوتي؛ غير أني لا أعيرهم انتباهاً، فأنا لا أقسّم بينكم حبي، ولكني أخصك بجميع قلبي.

في حالَيْْ نعيمي وبؤسي لا أسكن إلى رجل، بل أعتمد عليك أنت. إنني لأنزوي وفي نفسي أن أنزع عني ثوب الحياة لأنني لا أريد أن أغتمر في خضمها .

* * * 

ليست غاية جهدي أن ألقاك على الأرض، فإذا أريد أن أستشعر -دائماً- فقد النظر إليك... ولكن لا تمحُ ذكراك من قلبي لحظة واحدة، ثم ذرني أحمل آلام الحزن لفقدك في غفلتي وفي يقظتي!

وحين أقضي أيامي بين الحشد في سوق الحياة فتمتلئ يداي بالكسب، استلبني من نشوة الربح، ولا تمحُ ذكراك من قلبي لحظة واحدة، ثم ذرني أحمل آلام الحزن لفقدك في غفلتي وفي يقظتي!

وحين أجلس على جانب الطريق أستجم من أثر الأين والانبهار، فأنشر فراشي على الثرى، أَلقِ في روعي أن رحلتي ما تزال طويلة، ولا تمحُ من قلبي ذكراك لحظة واحدة، ثم ذرني أحمل آلام الحزن لفقدك في غفلتي وفي يقظتي!

وحين تتزيّن حجراتي وتتصاعد أنغام القيثار وترتفع رنات الضحك، دعني أشعر كأني لم أدعُك إلى داري... ولا تمحُ ذكراك من قلبي لحظة واحدة، ثم ذرني أحمل آلام الحزن لفقدك في غفلتي وفي يقظتي!

* * *

أنا كأنني نُثار سحابة خريف تضطرب عبثاً في أرجاء السماء. آه! شمسي دائماً تتألق! إن لمساتك لم تحولني إلى بخار فأكون شعاعاً منك يحصي عدد الشهور والسنين التي تنفصل عنك.

وإذا كانت تلك إرادتك، وهذه هي غايتك، فاجذب إليك حطامي المنقض، واصبغه بالألوان وزينة الذهب، ثم أرسله بين هوج الرياح ليبدو في فنون أخَّاذة.

وإذا كانت مشيئتك أن تنتهي من عملك والليل ساجٍ، فسأذوب وأتلاشى بين أضعاف الظلام، أو في بسمة الصباح اللامع... في الصفاء والنقاوة.

* * * 

في أوقات الفراغ آسى أنا على أيامي الضائعة؛ ولكنها –يا إلهي!- لم تضع، فأنت قد بسطت يديك على كل ساعة منها.

إنك تستقر في أعماق كل شيء؛ فأنت تنفث في الحبة فتصبح نبتة، وتنفخ في الكم فينفتح عن زهرة، وتنضج الزهرة فتحور ثمرة.

لقد كنت أستشعر الجهد والضنى، فاستلقيتُ على فراشي، وفي خيالي أن كل عمل في العالم قد وقف. وعند الصباح انطلقت إلى حديقتي فألفيتها تموج بالزهر الغض.

* * * 

إن الزمان لا نهائي بين يديك يا سيدي! وليس هنا من يستطيع أن يحصي عدد اللحظات.

الليل والنهار يتعاقبان، والدهر يتفتح ويذوي كأنه زهرة؛ وأنت وحدك تعرف كيف تبقى، والقرون يتلو بعضها بعضاً، تدفع زهرة برِّية صغيرة إلى الكمال.

لم يبق من وقتٍ نضيعه، فلنتدافع نحو الفرصة السانحة، فنحن فقراء يؤذينا الكسل.

وهكذا تصرم الزمن وأنا أحبو منه كل شاكٍ يعتفي، فأقفر محرابك من القرابين.

وعند الغروب انطلقت أشتد نحو بابك خيفة أن يغلق دوني، غير أني وجدت أنه ما يزال في الوقت بقية. 

* * *

سأزينك بالرايات والأكاليل علامة غلبتك علي، فما كان في قوتي أن أدفع عن نفسي الهزيمة.

لا ريب، فكبريائي قد عُصف بها، وحياتي تصدعت عن آلام مبرحة، وقلبي الخاوي تفجر عن لحن موسيقي كأنه اليراع المثقب، وهذه الأحجار الصماء ستحور عبرات.

لا ريب في أن أوراق زهرة اللوتس لن تظل متماسكة أبد الدهر، وأن رحيقها المكنون سيبدو في وقت ما.

ومن خلال السماء الزرقاء ستحدق عين فيّ ثم تناديني في صمت، فأنفض عني كل شيء، كل ما أملك، ثم أتقبل القضاء المحتوم عند قدميك.

* * *

حين ألقي بالدفة عن يميني ألقي بها لأنه يكون قد آن لك أن تديرها أنت، وسيتم كل ما تريد في لحظات، وعبثاً هذا الجهاد.

إذن ألقِ السَّلم –يا قلبي!- واصبر في صمت على ما مُنيت به من إخفاق، وثق أن من حسن حظك أن تستقر هادئاً في مكانك؛ مكانك الذي حللت. إن مصابيحي تنطفئ عند كل هبة نسيم، وإني لأنسى ذلك حين أنطلق أضيئها.

غير أني سأكون –في هذه المرة- حازماً، فأظل في غسق الظلماء، أنشر فراشي على الأرض. وإذا طاب لك هذا –يا سيدي!- فتعال إليّ في صمت، واتخذ لك مجلساً إزائي.

* * * 

لقد اندفعت إلى أعماق بحر الأشباح علِّي أجد الدرة الكاملة التي لا شكل لها.

لن أبحر -بعد- على قاربي المحطم من مرفأ إلى مرفأ؛ فما أطول الأيام حين أقضيها بين أمواج تتقاذفني!

والآن، فأنا أستشعر في نفسي الشوق إلى أن أغتمر في الخلود. سأندفع إلى مجلس السمر، حيث اللجنة ما لها من قرار، وحيث الموسيقى تتصاعد مختلطة في غير نغم. سأندفع إلى هناك وبين يديّ قيثار حياتي.

سأوقع عليها ألحان الأبدية، وحين آتي على آخر لحن ألقي بها عند قدمي السكون.

لقد أفنيت عمري أفتش عنك بأغانيّ. إنها هي التي قذفت بي من باب إلى باب، ومن خلال نبراتها لمست كل ما حولي، فانكشف أمام عينيّ العالم، فأحسست به.

إنها أغانيّ، هي التي علّمتني كل دروس الحياة، وهي التي كشفت لي مسالك غامضة، وحسرت لي كواكب تتألق في أفق قلبي.

وهي قادتني إلى مفاوز في عالم من السرور والألم معاً. وأخيراً، ماذا عسى أن يكون باب هذا القصر الذي دفعتني هي إليه والليل ناشرٌ أستاره، فوقفت إزائه وقد تمت رحلتي؟

* * * 

إنني أباهي صحابتي بمعرفتك، وهم يلمسون شعاعك في كل ما أعمل، فيندفعون إليّ يسألون: "من عسى أن يكون؟"، فما أدري بماذا أُجيب، ثم أقول: "حقاً، إنني لا أستطيع قولاً!"، فيتكلمون عليّ بكلماتٍ لذّاعة ثم ينصرفون عني في ازدراء، وأنت جالس هناك تبسم.

وصغتُ أحاديثي عنك في أناشيد يتدفق في ثناياها السر الدقيق في قلبي، فاندفعوا إليّ يسألون: "خبّرنا عن معاني حديثك!"، فما استطعت حديثاً، ثم قلت: "من عساه أن يعزف؟!"، فابتسموا في تهكم ثم انصرفوا عني في ازدراء جامح، وأنت جالس هناك تبسم.

* * * 

في تحية واحدة إليك –يا إلهي!- دع كل حواسي تنطلق فتلمس هذا الكون عند قدميك.

وكما تتعلق سحائب يوليو وقد أثقلتها القطرات المكفوفة، دع قلبي ينحنِ عند بابك في تحية واحدة إليك.

واجعل أغانيّ تنتظم كل الألحان المتضاربة في تيار واحد، ثم تتدفق إلى خضم السكون لتكون تحية واحدة إليك.

وكما ينطلق سرب من الكراكي وقد أهمته الغربة، كما ينطلق في دأب ونشاط –صباح مساء- ليبلغ أعشاشه على قنن الجبال؛ دع حياتي تتخذ طريقها إلى مستقرها الأبدي لتكون تحية واحدة إليك!



 

بين رفيقات لي كثيرات ، كنت وحيدةً منصرفة
إلى أعمال البيت اليومية الغامضة .
لِمَ اخترتني ، فاخرجتني من الملاذ الرطب ، ملاذ
حياتنا المشتركة ؟
إن الحب المكتوم لحبٌ مقدسٌ ، إنه يتلألأ كجوهرة ،
في غيهب القلب الخفي ويبدو على نور النهار الفاضح ،
قاتماً جديراً بالشفقة .
آه لقد مزقت شغاف قلبي ، وجررت حبي إلى
بهرة الساحة المنفسحة ، محطماً إلى الأبد ، ركنه الظليل ،
حيث كان يواري عشه .
وتظل النساء الأخريات كما هن دوماً .
لم ينفذ إنسان إلى أعماق ذواتهن وإنهن ليجهلن أنفسهن
سرهنّ .
إنهنّ يبتسمن في رقة ، يبكين ويثرثرن ويعملن ،
ويقصدن المعبد ويشعلن مصابيحهن ويجلبن الماء من النهر.
كنت أرجو لحبي الخلاص من خجله وهو يرتعش
وليس ثمة من يحميه ، بيد أنك جعلت تشيح وجهك
عني .
أجل إن الطريق تمتد لاحبةً أمامك، ولكنك قطعت
سبيل عودتي وتركتني عريانةً أمام الناس ، تحدّق إليّ
عيونهم ، ليلَ ، نهار .

***


مهلاً . يا قلبي ، ليكن وقت الفراق عذباً .
لا تدعه يصبح موتاً بل تتمة .
ليحر الحب إلى ذكرى ، ولينقلب الألم إلى أغنيات .
ليتناه الرفيف في السماء إلى إنطواء الأجنحة حول العش .
لتكن آخر لمسةٍ من يديك رقيقة كزهرة الليل .
توقفي أيتها النهاية الرائعة ، لحظة ، واذكري ،
في صمت كلماتك الأخيرة .
إنني أنحني لك وأرفع سراجي لأنير لك الطريق .


***


تراه نداؤك الذي يوافي من جديد .؟
لقد أهلّ المساء ، وتشبث بي التعب كانه أذرع
الحب الضارعة . أتنادينني ؟
لقد منحتك نهاري كله ، يا سيدتي القاسية ، أتريدين
أن تنهبي مني ليلي أيضاً ؟ ومع هذا ، فإن لكل شيء
نهاية، وإن عزلة الظلام هي ملك كل إنسان . ولكن ،
أيجب على صوتك أن يمزقها ويلفحني ؟
أليس للمساء موسيقا نوم مهدهدة على بابك ؟
ألا تتسلق أجنحة النجوم الصامتة السماءَ فوق برجك
الجبار ؟
ألا يتهاوى الزهر على تراب حديقتك في ميتة ناعمة ؟
ألا يتعين عليك أيتها القلقة أن تناديني ؟
دعي عيون الحب الحزينة تسهر وتذرف الدمعَ دون
جدوى .
دعي المصباح يشتعل في الدار الموحشة .
دعي الزوارق ينقل الحراثين المكدودين إلى بيوتهم .
إنني أهجر أحلامي وألبي نداءَك .


***


-
لِمَ انطفأ المصباح ؟
-
لقد أحطته بمعطفي ، ليكون بمنجىً من الريح ،
ولهذا فقد انطفأ المصباح .
-
لِمَ ذوت الزهرة ؟
-
لقد شددتها إلى قلبي ، في شغف قلق ، ولهذا
فقد ذوت الزهرة .
-
لِمَ نضب النهر ؟
-
لقد وضعت سداً في مجراه لأفيد منه وحدي ،
ولهذا فقد نضب النهر .
-
لمَ انقطع وتر المعزف ؟
-
لقد حاولت أن أضرب عليه نغماً أعلى مما تطيقه
قدرته ، ولهذا فقد انقطع وتر المعزف .


***


أنا لا اظفر بالراحة .
أنا ظامئ إلى الأشياء البعيدة المنال .
إن روحي تهفو ، تواقةً ، إلى لمس طرف المدى
المظلم .
إيه أيها المجهول البعيد وراء الأفق ، يا للنداء الموجع
المنساب من نايك .
أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني لا أملك جناحاً لأطير ،
وأنني مقيد دوماً بهذا المكان .
إنني متّقدُ الشوق ، يقظان ، أنا غريبٌ في أرضٍ
عجيبة .
إن زفراتك تتناهى إليّ ، لتهمس في أذني أملاً
مستحيلاً .
إن صوتك يعرفه قلبي كما لو كان قلبه .
أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من نايك !
أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني لا أعرف الطريق وأنني
لا أمتلك جواداً مجنحاً .
أنا لا أظفر بالطمأنينة .
أنا شارد ، أهيم في قلبي .
في الضباب المشمس ، من الساعات الضجرة ، ما
أبهى مرآك العظيم يتجلّى في زرقة السماء !
أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من
نايك !
إنني أنسى ، أنسى دوماً ، أن الأبواب كلّها موصدة
في البيت الذي أفزع فيه إلى وحدتي

 


قال فى غمغمة:إرفعى عينيك يا غرامى
فعنفته وقلت:إذهب!
ولكنه لم يتحرك!
ظل يتجاهل.وأبقى يديه الاثنتين فى يدى فقلت:
دعنى!ولكنه لم يذهب.
قرب وجهه من وجهى..فنظرت إليه وقلت: ياللعار!
ولكنه لم يأت بحركة!
لمست شفتاه خدى فارتعشت وقلت: أنت تجسر على الكثير.
ولكنه لم يخجل!
وضع زهرة فى شعرى.فقلت:
عبثا تحاول!
ولكنه لم يضطرب!
أخذ عقد الزهر من عنقى وذهب
إننى أبكى وأسأل قلبى:
لماذا لا يعود؟!!!

 



كالسماء .. في ظلماتها وضيائها
يبحث الفكر عن كلماته دوما
بين الأنغام والصمت

____

إذا التوى على فهمي ..
معنى الدور الذي أنهض به في لعبة الحياة
فذلك لأنني أجهل الدور
الذي يقوم به ويلعبه الآخرون

____

لربما ابتسم الهلال .. مرتابا متشككا
حين يقال له :
لست سوى جزء ينتظر أن يكتمل

___

أيها الطفل .. إنك لتنقل الى قلبي
لغو الريح والماء
وأحلام السحاب .. وأسرار الأزهار الخبيئة بلا كلمات
ونظرة السماء الصاحيه .. الخرساء من عجب ودهشه

______

ايه ايها الجمال
على الرغم من أن شوك زهرتك قد جرحني
فأنني معترف .. مقر بفضلك

____

يا صديقي لا يكن حبي لك عبئا عليك
واعلم أنه يجزي نفسه بنفسه

________

يقول النجم :
دعوني أشعل سراجي
دون أن يستوضح البته
عما اذا كان نوره سيبدد الظلمة
______

إن الفراشة التي تهيم .. متنقلة من زهرة الى اخرى
تظل .. في حوزتي دوما
ولكنني أضيع الفراشة .. التي تقتنصها شبكتي
______

تخسر الزهرة جميع أفوافها
لتظفر بالثمرة

______

يهمس الشاطئ الى البحر :
أكتب لي ما تجهد أمواجك أن تقوله
ويسطر البحر كلماته .. زبدا
ثم يمحو السطور .. في يأس حاد صاخب

_____

لقد تسنى لبعض كبار المفكرين أن يسبروا معنى الحقيقة
تلك هي عظمتهم
ولقد أصغيت إليك .. ليتسنى لي أن أدرك انسجام عزفك ..
تلك هي فرحتي
______

يظل الحب سرا مستغلقا .. حتى بعد البوح به
لأن العاشق .. وحده .. يعرف أنه محبوب حقا

_____

يريد الطاغية .. أن يكون حرا
في وأده للحريه
محتفظا بها لنفسه .. في الوقت ذاته
____

إن التعصب .. في حفاظه على الحقيقه
يهتصرها بقوة ...على نحو يفضي بها الى الموت

_____

تتمسك الأرض بالشجرة المنتصبة فوقها ..
لما تزجيه إليها من خدمات ..
أما السماء فتدع الشجرة حره .. ولا تطلب منها أي شيء

____

سينحو وداعي الأخير
إلى من يعرفون نقائصي
ويكنون لي المحبة في آنٍ
 

منقول عن عدة مصادر..

العودة لأعلى الصفحة

من آداب وعادات الشعوب

نختار الروائع الإنسانية