البدايةصفحة الآدابصفحة مريم

شظايا نافذة

مدخل القصائد

مدخل القصائد

الأديبة مريم !

قرأت قصائدك النثرية .. وأنا لن أجاملك بل سأقول ما أراه  وحسب ..

 أقول وأعترف ،  أن قصائدك هذه لم تأت من رغبتك في كتابة الشعر التقليدي أو لأنك تريدين أن يسميك الآخرون (شاعرة) ، فأنت في الحقيقة لست هنا ، بل لسبب آخر مختلف هو أنك رسامة ماهرة وحاذقة ترسمين المشهد الإنساني بالكلمات ، فيأتي هذا الرسم ، كما تلتقط الكمرة المشهد ، من خلال ومضة تلتقط فيها ما تلتقط وانتهى الأمر .. أنت مصورة ماهرة .. حتى أن بعض الصور التي رأيتها كانت كمن يلتقط صورة البرق  في لحظة الوميض الصاعق .. وهي مهمة بمنتهى الصعوبة .. وهي مهمة بمنتهى الإبداع ..

أقول إن هذه الصور المذهلة أحياناً تزداد تألقاً عندما يتعلق الأمر ، وكثيراً ما يتعلق ،  بأحبائك الذين هم الأعز في حياتك ، بل ربما هم حياتك كلها .. أبوك والذي افتقدته العمر كله ، وابنتك التي هي في موضع القلب والسلوان .. هنا .. أقول هنا تشتد الصورة تألقاً ، ويرتفع الإيقاع ، وتمتد المشاعر إلى اللانهائيات ، وتصبح الصورة مبهرة تقف في الوجدان والضمير والدم ..

لهذا لن أكون في موضع الذي ينقصك حقك كمصورة خلاقة ، ستبقى صورك خالدة في ضمير كل صاحب إحساس وكل مالك إنسانية بين ضلوعه ..

في هذا الموقف ليس لي كلام أقوله ، وأنا في وقفة احترام لكل صورة أبدعتها ، إلا أنك قد فعلتها يا مريم وأعطيت قرّاءك  ذلك العطاء الرائع الذي يقف بين العطاءات في أعمالك الأخرى والتي هي دلالات على الخارق الذي سنراه منك في المستقبل القريب ..

زهير

مدخل القصائد

 

اسم المؤلف : مريم محيي الدين ملا

                                         عنوان الكتاب : شظايا نافذة

                                         تصنيف الكتاب : قصائد نثرية

                                         الطبعة الاْْولى :  2008

                                         رقم  إذن الطباعة : م .و.ع-7 - 1871

                                         تاريخ : 14/11/2007

                                     المجلس الوطني للإعلام : الإمارات العربية المتحدة 

                                        تصميم الغلاف : عصام حناوي

                                    جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

                                       الطبعة الاْولى  2008 

 

 الإهداء

      * إلى روح  أبي التي رحلت وتركتني هائمة على وجهي في الحياة .

 

 تقديم :

أسئلة كثيرة تنفر إلى ذهني عندما أشرع في كتابة مقدمة لعمل أدبي ما ، ذلك لأنني أهدف من أية مقدمة الابتعاد عن المديح المجاني والدخول إلى مسام العمل الإبداعي ومشاركة أوراده في النبض  والحركة باتجاه المرتكزات الأساسية للإبداع إضافة إلى تقدير الجهد المبذول وتثمينه . 

إن المهمة الرئيسة لكاتب المقدمة _ كما أعتقد _ ليس شحذ الأدوات النقدية وتشريح العمل الأدبي ، وإنما الإنارة على جمالية هذا العمل ، وتلمس ما فيه من عبق وألق .

 ولئن تضمنت المقدمة حكم قيمة ، فإن ذلك يندرج ضمن الحديث عن سمات العمل والدخول في نسيجه

 الروائية مريم ملا التي أصدرت روايات عدة  لها تفردها تصدر اليوم مجموعتها الشعرية ( شظايا نافذة ) وتتميز هذه المجموعة بصدق التعبير الفني ، فالصورة عندها لها خاصيتها ، فهي بسيطة من جهة ، وتحمل  دلالاتها التي تتشظى  في مناحي النفس وأرجاء المشاعر ، وهي تارة مرتبطة بالبيئة  ، وأخرى بالمتغيرات الحضارية دون أن تتفلت من الواقع .

إن التعبير الشعري عند مريم ملا  يتم من خلال مستويين :

الأول :  ذاتي ينطلق من موقف حي تجاه الأسرة والأهل والأصدقاء والحبيب .. الخ .

الثاني : موضوعي يتجلى في الارتباط بالوطن والأمة والمكان وغير ذلك .

وعلى الرغم من ذلك فإن المنبع الرئيس لقصائد مريم هو عشق البنوة والحبيب والمعاناة من الغربة التي قست عليها كثيراً فأبعدتها عن الوالدين وعن ابنتها أوديل..

والشاعرة مريم ذكية إلى حد بعيد ذلك لأنها تقصدت فضح هذه الجوانب لتحلق عبرها ، ومن خلالها باتجاه فضاءات إنسانية وعلاقات داخلية متشابكة ومتعانقة وأحياناً متوازية ومتقاطعة فتجعل قارئ القصيدة متفاعلاً مع نصها الإبداعي الذي يفرض ظلاله  على القارئ بما فيه من عناصر حياة .

وبناء على ما تقدم فإن حكم القيمة _ في هذا الاتجاه _ لا ينصب على قصيدة بذاتها أو صورة بذاتها ، ولكنه ينصب على ما قدمته القصيدة للقارئ بشكل عام وما عكسته من تأثيرات .

 إن الشاعرة مريم تعتني بقصيدتها من حيث البساطة والسهولة والتعبيرات الواضحة وتدعم ذلك باقتناص الموقف وتجسيده صوراً تتقاطر متتابعة لتشكل ، المشهد الهدف وهي كما أرى تستند في مغامرتها الشعرية على توفير المكتشفات التي تختبئ في مغاور النفس الإنسانية وتنتظر الإضاءة الواضحة .

 إنها المرأة المبدعة التي ترفض الصورة المثالية لا مرأة قست عليها الغربة وأخذها القدر عبر مفازاته إلى تلال و وديان  خالية الوفاض حتى من حجر تسند رأسها عليه لتشعر بالعطف والحنان ، ولهذا نجدها عندما تمنح مشاعر  الأمومة لابنتها تفعل ذلك بقوة لا حدود لها ، وهذا ما جعل الصورة في جملتها الشعرية جوهرية لا في تشكيلها الفني فحسب ، بل في توجهها وصياغة عناصرها ، وهذا أيضاً ما جعل نصها  الشعري قصيدة أشبة بالومضة التي تبرق في لحظة من الزمن لتدندن الفرح أو تتنسك في محراب الحزن والألم والمعاناة.

الشاعرة مريم ملا تحمل من رهافة الإحساس وفيض المشاعر والمعاناة ما يؤهلها لكي تعبر بدفء ، وما يساعدها لكي تؤطر أفكارها وبوحها في نص شعري تجد في إهابه  همس الفؤاد  ، وتتلمس على أهدابه حركة الحياة وما فيها من ابتهالات ودعوات وطموحات وتقلبات  .

إنها تعكس صورة جمالية للأشرعة المسافرة وهي تمخر عباب الآه  والفرح ، ولا تنس بين الفينة والأخرى أن تكون صادقة مع ذاتها فيتصدر الألم ناصية الكلمة باقتدار .

أخيراً : إن مجموعة مريم ملا الشعرية ( شظايا نافذة   ) تعصف بالقوانين الصارمة لكتابة القصيدة ولكنها تقدم إبداعاً يعجب ويشد الانتباه فيه دلالات  راسية ، وبنية نصية مفتوحة على الاخضرار والحياة

                                                                          هيثم يحيى الخواجة

                                                                             كاتب وناقد

البدايةصفحة الآدابصفحة مريم

مدخل القصائد