|
|

|
رسالة إلى الزائر .. الرسالة الأولى: ليس عندك وقت ؟! أعذرك ، فأنت َ ، أو أنت ِ ، مشغول ، أو مشغولة ، بالبحث عن زاد لجسدك أو غطاء يقيك البرد أو الحر أو مسكن يستر عيوبك ، أو أنت مشغول ( دعني أستعمل اختصاراً لغة المذكر العربية ، إذ أن المذكر هو الغالب في تراثنا الفكري والاجتماعي ولتعذرونني أيتها الجميلات والمؤنثات وبنات حواء ، ولكن ليكن من المعلوم لديكن أنكن في قلوبنا وخلفيات عقولنا حتى لو تحدثنا بلغة المذكر العربية ، ونحن ، لسرّكنّ ، لانريد أن نعترف بذلك ..) .. إذن ، فأنا أعذرك لأن مشغول في البحث عن سدادٍ لحاجاتك الأساسية ( وأنا أسميها هنا حاجاتك الفطرية والغرائزية) ، وهكذا فليس عندك الوقت الكافي لتقرأ هذه الرسالة التي قد تأخذ منك بضع دقائق .. في كل الأحوال ، ولو حدث وأنك وصلت لهذه الصفحة ، فسيسعدني أن روحاً ما جديدة في هذه الدنيا ، شاركتني بضعاً من كلماتي . . كلماتي التي خرجت ذات يوم من سويداء قلبي .. أنا لم آت بصحن وألوّنه ثم أضع فيه صحناً كرتونياً آخر وألونه ثم أضع فيه قطعة قماش ملونة ثم أكتب عليها عبارة ( رسالة إلى الزائر ) ثم أصور كل ذلك وألونه لتظهر لك هذه الأيقونة التي تراها في أعلى الصفحة .. أنا لم أفعل ذلك قطعاً ، بل إن كل الذي فعلته هو أنني استخدمت برنامجاً يتوافق ما بين لغتين هما لغة المادة المتوافقة والمنسجمة فيما بينها مثل القطع الصلبة لجهاز الحاسوب (الهاردوير ) ، وما بين لغة العقل والمنطق المتمثلة بالبرمجة ( السوفتوير) والأوامر التي ربما كان لأجدادنا دور في الكشف عن أساسياتها ( الجبر والخوارزميات ) .. كل الذي أردت قوله هو أن علاقة العقل والعلاقات المنطقية بالمادة في برنامج مثل الفوتوشوب أنتج شكلاً ، مبدئياً يوحي بوصف الأيقونة المذكورة آنفاً.. والسؤال هو لماذا هذا المدخل في الحوار ؟ ! والجواب : لأنني أريد أن أقول إن بحثك أيها الزائر العزيز ، وأنت لاتجد وقتاً حتى لقراءة هذه الأسطر، بحثك عن لقمتك وأسباب استمرارك في الحياة ، لايكفي لكي تكون إنساناً متكامل الإنسانية ، إن لم تتم تغذية عقلك وروحك ونفسك وقلبك أيضاً .. ألا ترى معي أن الحديث بحاجة لاستفاضة أكثر ؟! ألا ترى معي أن إنساناً لا يسحره غير الاحتياجات الغرائزية ، لا يفرق ألبته عن أي مخلوق آخر يدب على هذه الأرض؟! .. وإذا كان الأمر يتعلق بمصير الإنسان كله ، في أن يفهم الفرق بين أن يكون مقفل العقل ، يرتاد علب الليل ، ويبحث عن مصيدة للآخرين في النهار والليل ، وبين أن يرى حقيقة أن يكون الإنسان واحداً من أسرة وواحداً من مجتمع ومن أمة ومن إنسانية عليها رسالة أبدية في البناء والصون والعفاف والصدق والتعاون ، وليس للهدم والخرق والخداع والتناحر .. أصدق القول لكم بأنني أرى نفقاً طويلاً معتماً يمر به الإنسان أنى كان.. إنك لتعجز عن تعداد الأمراض والمصابين بها .. وإنك لتعجز عن متابعة الحروب والكوارث والمآسي المخيفة والمخجلة .. وإنك لتعجز عن فهم الكثير من الدوافع الدنيئة المؤدية إلى السلوكيات الحيوانية الرخيصة .. أليس عندك وقت لترفع من شأنك في العقل والنفس وهو الأهم من المال الذي تشقى عمرك من أجله لكي يأخذه غيرك ، أو لتصرفه على الأطباء والمنافقين في نهاية رحلتك ؟؟ أليس عندك وقت لتعيش سعادة خارج المتع الجسدية وهي سعادة لن تجدها وأنت تجري كالأبله العمر كله ؟!
الرسالة الثانية: تسأل المسابقة التي أجرتها إحدى المؤسسات الاجتماعية : لماذا أنت ِ تحبين زوجك وتسعدين به ؟! ولك أن تتصور الإجابات المتنوعة والعديدة .. لأنه زوج ينفذ رغباتي .. لأنه وسيم الطلعة .. لأنه يتمتع باحترام بين الناس .. لأنه جريء ولا يخاف .. لأنه غني .. لأنه يتفهمني .. لأنه يساعدني في البيت .. لأنه يحترم خصوصياتي ويثق بي .. لأنه ذو مال .. لأنه ابن عائلة .. لأنه يعرف كيف يعاملني في كل الأوقات .. لأنه يعرف كبف يؤدي واجباته الزوجية على أفضل حال .. لأنه يكتب اشعاراً فيّ .. ولقد اعتمدت اللجنة بعد رؤية مليون من الإجابات، اعتمدت إجابة خجولة لزوجة شابة وأم لطفلين تقول فيها: إنني أحب زوجي وأسعد به لأنه نصيبي .. لايأتي بالسعادة شيء ما في الدنيا سوى الرضاء بحقيقة اختلاط الأبيض بالأسود في هذه الحياة .. لا كثرة المال ولا الجاه ولاغيره أبداً يستطيع إلا أن يقوم بحل أمر مؤقت وثانوي الأهمية .. أما الحقائق الكبرى في هذه الحياة ، مثل الموت والصحة والقدر والإرث الخِلْقي والخُلُقي والاجتماعي ، وكون الآخرين قيداً أبدياً عليك ، لاحرية لك فيها ولا قرار إلا سعيك لتحسين شروطها ما أمكنك ذلك .. أماهي ففي النهاية باقية لقرار من القوة الأعظم في هذا الوجود كله : رب العالمين .. ننطلق في هذا الموقع من قناعتنا أن الإنسان هو ذو جانبين لا فصل بينهما إلا بالشكل: الإنسان مادة كجسد وكاشتهاء ، وهو أيضاً ، وهذا هو الأهم: إنه نفس وروح وعواطف وجزء من كل في هذا المصير .. لهذا أيضاً نجد في نصوص هذا الموقع التي تجاوزت المائة ، وعلى مدى عقود من الزمن ، تناولت في مجملها وجود الإنسان ومسيرته في نفقه وصيرورته الأبدية أكثر مما تناولت حياته المادية العابرة المتقلبة ! إن هذا المنطق والمنطلق ركز بشكل هائل في رواية ( رسالة للنسيان ) التي ما أن انطلقت على الانترنت حتى بدأت تنتشر وتتناقلها المواقع والقراء .. رغم أن الغالبية العظمى من رواد الشبكة لاتهتم للهام بل لسقط الفن ونوافل الأمور.. ( رسالة للنسيان ) يقال عنها كما جاء في صفحة مدخل الأدب في هذا الموقع: لم نعرف رواية قبل هذه تحكي مصير الإنسان منذ البدء وحتى النهاية ، بوصف عميق للقضايا المصيرية الكبرى من أجل الوجود والحياة ، والموت كذلك ، كما وصفته وغاصت به هذه الرواية .. كما لم نعرف رواية دخلت في عمق الأشياء بهذه البساطة كما فعلت هذه الرواية .. وهي في أسلوبها خرجت خارج الزمن ، فهي في كل الأزمان .. وخرجت خارج المكان ، فهي في كل الأمكنة .. وخرجت خارج البيئة ، فهي تعاملت مع كل البيئات ، وكل الأنفس والميول والرغبات وكذلك المثل العليا والشهوات الدنيا .. كما لم نعرف رواية جعلت اللغة المبسطة القريبة بهذه القدرة على الدخول في عمق المعاني وتجاوزت الأسلوب المألوف لتصل في الكثير من المواقف للغة الملحمة . .. كما لم نعرف رواية قبل هذه ليست فيها شخصيات تحمل أسماء ولا أماكن معروفة يمكن تحديد التاريخ فيها أو المنطقة الجغرافية .. عمل بالفعل قد تجاوز الزمان والمكان .. كما لم نعرف قبل هذه الرواية عملاً أدبياً خاض في القضايا الجدلية وخرج منها سالماً كما خرج هذا العمل .. انتشرت هذه الرواية وقرأها آلاف من أولئك الذين لم يسمعوا باسم كاتبها وتحدثوا عنها إلى أن صنفوها واحدة من أعظم الأعمال العالمية إلى جانب البؤساء والشيخ والبحر والشاعر والدكتور زيفاغو كما اعتبرها بعضهم واحدة من أفضل ثلاث روايات عربية ! يبقى الكانب ابن التل وسوريا الحبيبة ، ليقول إنه مازال حياً بين أصحاب تلك الأعمال الأدبية الخالدة الذين رحلوا وإنه يقدم نص هذه الرواية كاملاً من خلال هذا الموقع ، رغم أن النص متوفر من خلال عشرات المواقع العربية والأجنبية .. فأدوات البحث كالغوغل تجده لك بسهولة من خلال البحث عن الإسم العبارة بالذات البحث المتقدم .. لكن ما لايمكنك إيجاده إلا من خلال هذا الموقع هو تسجيل كامل لهذه الرواية بأسلوب إلقاء غير كل الذي اعتاد عليه الناس ، وبمؤثرات ، للرواية بالكامل لمدة ثماني ساعات وأكثر ، على نظام الويف بأكثر من أربعة غيغا ،وعلى نظام MP3 بقرص مضغوط واحد .. والنسخ الخاصة تلك هي بتوقيع المؤلف الأصلي لكي تبقى أثراً لما بعد الرحيل ..
الرسالة الثالثة: للوصول إلى مكان لا بد لك أيها الزائر العزيز من وسيلة ! فإما مركبة ما ، أو ساقاك ، أو حتى من يحملك ، لكن لابد لك من الوسيلة ! وهكذا هي أمور الحياة جميعها .. لم تكن وسيلة هذا الموقع ، بعيداً عن الأشكال التنميقية والتجميلية والفنية والتكنولوجية ، لم تكن الوسيلة سوى الكلمة الطيبة ، وهي الأهم هنا ، الكلمة العربية النابعة من الوجدان والإحساس والشغف بحياة أفضل لكل الناس ، ولقد قال المؤلف في إهدائه لرواية (رسالة للنسيان): أهديها لكل الناس ، حتى المذنبين ، .. وهو لايستثني أحداً حتى نفسه .. ولأن الهدف هو المعنى الإنساني ، الذي حاربت من أجله كل العقائد على وجه الأرض حديثها وقديمها ، فإن الكاتب جعل من مركبته ووسيلته أسلوباً مرناً يعتمد الإنسيابية ، وخدمة الهدف دون نشوز عن أصول العربية أو من خلال الإساءة لأي من مفاهيمها ، بل على العكس كان هناك التزام واحترام ما أمكن ذلك لقواعدها وأصولها .. وإنني لا أعتقد أن أي أديب أو كاتب يستوعب معنى اللغة الحية يعترض على أن النثر الذي وصل في بعض قممه إلى مستوى الشعر الملحمي على أنه شعر ، أو على أنه نثر شعر ي أو شاعري .. أو على أنه نثر وحسب .. لايعترض الكاتب على كون شعره نثراً أو كون نثره شعراًً .. فقد كتب بلغة سليمة ، مع بعض الهنات هنا وهناك ، والتي يبدو أنه لابد منها ونحن نمارس يومياً لغة دارجة هي بعض ظل مستعجل من العربية .. لم يدّع الكاتب يوماً ما بأنه شاعر .. فاين الشعر هذا من شعر فحول الشعر ، رغم أنه لأولئك المشاهير الحديثين والمعاصرين منهم خاصة ، بعض الشعر في دواوينهم ، تخجل حتى من إضاعة وقتك في قراءته .. لكن ما يدعيه الكاتب في هذا الموقع أنه عندما كتب بحريته وعلى سجيته إنما جعل اللغة مطواعة ، في الوقت الذي هي فيه سهلة ، للمس معاني عميقة وجعلها شفافة لدى الآخرين .. ومن هنا تأتي أهمية هذا الموقع .. قدم الكاتب أكثر من مائة عمل كامل مجاني في هذا الموقع ، هي بعض نتاج هوايته في الكتابة منذ الستينات من القرن الماضي منذ أن كان أساتذته الراحلون عدنان بغجاني وكرم خوري وغيرهم .. ولكن يبقى هناك عمل هام آخر لم يكن بالإمكان تنزبله على هذا الموقع وهو ، ونظراً لأهمية رواية ( رسالة للنسيان) ، وهو إن الكاتب قام بتسجيل كامل بصوته لتلك الرواية بطول على القرص المضغوط قدره مايزيد عن ثماني ساعات .. بطريقتين إحداها بنظام ( التراك - الويف ) بثمانية أو تسعة أقراص صلبة أو ال(إمبي ثري) وهذه الأخيرة بحوالي ال 500 ميغا وعل قرص (داتا) واحد مضغوط . .. ستجد أيها الزائر بعضاً من النماذج الصوتية لهذه الرواية على هذا الموقع ، وإن رغبت باقتناء هذا العمل الذي تم تصنيفه بين أعمال العظماء الراحلين فما عليك إلا الاتصال بهذا الموقع .. ((رسالة للنسيان)) أثر أدبي سيبقى خالداً انشاء الله .. تتألف الرواية من ثمانية وثلاثين مشهداً ومقدمة ، وهذه بعض النماذج القصيرة منها : (يمكن سماعها بالنقر على السمّاعة) تحذير: إن هذه المقاطع لاتعطي فكرة إلا صغيرة جداً عن محتوى الرواية ولا يجوز أن تؤخذ إلا على أنها تشير إلى نوع العمل المقدم وحسب ، فهي لاتتجاوز في مجموعها مايعادل أقل من 3 % من المدة الزمنية وأقل من 2 % من المحتوى ، كما أن الأفكار فيها غير مترابطة نظراً لاجتزائها من هنا وهناك .. ومع ذلك تظل هامة لإعطاء المؤشر على نوع العمل ..
الرسالة الرابعة: هنا تنقسم الأشياء إلى فرعين .. الخير والشر.. وكل فرع ينقسم إلى ألف من المنازل .. وكل من المنازل ينقسم إلى ألف من الحجرات .. وكل حجرة تنقسم إلى ألف من الزوايا .. وفي كل زاوية ألف من الدقائق .. وفي كل دقيقةٍ ألف من البشر .. وفي كل من البشر ألف من الرؤى .. وفي كل رؤية ألف من التفسيرات .. والبشر ضائعون في هذا كله .. فأين هم من الخير ومن الشر ؟! ........ كتبتم أيها الناس وقرأتم فما تعلمتم أن الخير والصواب هو واحد ولا يمكن أن يكون إلا واحداً، مثله مثل الرياضيات والمسائل العقلية .. وعندما تجدون أنفسكم مختلفين كل هذا الإختلاف في ملايين الملايين من الرؤى ، عليكم أن تدركوا أن كل هذه الرؤى المختلفة هي رؤى خاطئة ! .. وإذا كانت رؤاكم صواباً فلماذا أنتم مختلفون ؟! ......... إنني ، كواحد من تعداد البشر الهائل ، قرأت الكثير مثلما أنا كنت مجبولاً على ذلك ، وكتبت شيئاً ما تجدون الكثير منه في هذا الموقع ، وكان دائماً همي هو الإنسان ، ولن يكون همي سواه من حيث كونه يفسد حياته بيديه ويدمر الأمانة التي حمّله إياها خالقه ، بينما كان عليه أن يجد الطريق إلى الأجمل والأعدل والأفضل والأكمل ، لينأى بنفسه وأخيه وصاحبته وبنيه عن المكاره ، ويلجأ لما أمره به ربه ، فيصل إلى السعادة المرجوة له والذي هو يبحث عنها بطرق خاطئة .. اسمحوا لي أن أقرأ معكم من هنا ! قلت في هذه الصفحات: " قف على رأس الجبل ترى الناس يزرعون الشوك ، يعتنون به ، ثم يحصدونه ! " كما قلت: "إن الشر لا ينمو إلا في الظلام ، وإن المحبة لاتأتي إلا في النور .". وأقول: لو أن البشر يختارون رؤاهم في العلن لكفت أشعة النور لجعل مايدخل جسمنا صحياً ، وجنبتنا الكثير من الآفات ، وأصبحنا نستحق أن نعيش هذه الحياة ، وأن ننام على فراشنا بطمأنينة ..
أودعكم كل الذي كتبت .. وكل الذي يقدر لي أن أكتبه .. وأتمنى أن تقرؤوا ما أمكنكم .. وأن تعيدوا قراءة ما أعجبكم ، ولكنني أو صيكم بابنتي الغالية روايتي ((رسالة للنسيان)) ، إذ هي رسالة قال البشر إنها للنسيان ، وأقول إنها ليست كذلك .. أقول لكم بأسطري وبصوتي بأنه عندما كتبت تلك الرسالة كنت في وضع لا أستطيع أن أستعيده أبداً .. إحساسي أن الكلمة هي الأهم في هذه الحياة فإذا فقدناها نكون قد فقدنا الأهم والأغلى .. ولم يبق للحياة معنى ! زهير الشلبي 26/02/2009
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|