البدايةصفحة الآدابصفحة مريم

مريم محي الدين ملا

ليست كاتبة وإعلامية وحسب ، بل إنها فنانة مبدعة أيضاً

وقبل كل هذا وبعد كل هذا هي إنسانة مليئة بحب الناس ..

 

بعد تجربة في العمل الروائي، أثمرت (الليل الأبيض)، و(أمومة وغربة)، و(شجرة التين)،وكتابها(زمن الصبر)، المشغول بأساليب حكائية وسردية متعددة، وأشعارها التي ضمنتها مجاميع عدة، لا تنفك الكاتبة والروائية السورية مريم محي الدين ملا المعدة في قناة (روتانا خليجية) من الإبحار في مجالات إبداعية أخرى، جامعة بذلك بين الإبداع النصي والإعلامي والإبداع البصري هذه المرة، عبر مجموعة من الأعمال الفنية مما تعرفه نساء العالم بفن (الكانفا)، أو التطريز على مساحات معينة بزخارف لونية.

 ابتكرت مريم ملا أسلوباً جميلاً في المزاوجة بين العمل الروائي، ورديفه الفني عبر (الكانفا)، فهي حين تمر بما يعرف في عالم الكتابة ب(حبسة اليد)، تلجأ إلى ألوان الكانفا لإلهامها، والعكس يحدث أيضاً؟ وللأدباء في تحولاتهم وطقوسهم أثناء الكتابة شؤون غريبة وعجيبة، ولقد اختارت مريم بذائقتها وحسها الفني، أن تبتكر هذه الطريقة ؟التي لا نعرف إلى اللحظة أحداً سبقها إليها، وقد ابتدعتها بنفسها من دون إشارة أو تقليد لأحد، وقد شاهد (كوائية السورية العديد من التشكيليين، الذين اعتبروها لوحات تشكيلية لا أعمال حرفية، لما تتمتع به من جمعها لعناصر اللوحة والعرض الفني، وفكرت مريم ملا فعلياً بتقديمها في معرض خاص، إلا أنها آثرت إرجاء هذه الخطوة إلى أجل غير مسمى.

رغم العنصر التقليدي المواكب لهذا العمل اليدوي الفني، إلا أن مريم ملا استطاعت أن تجمع بين الحرفية في التقنية، والروح الفنية في الأشكال التي تطرزها وتشغلها، فتكونت لوحات فنية تجمع عناصر العمل الفني، من حيث اللون والموضوعة والشكل والرؤية الفنية. عن بدايتها في عمل (الكانفا) تقول مريم: (عشقت (لكانفا) منذ أيام دراستي في سوريا، حيث كانت لدينا أستاذة متخصصة في التفصيل والخياطة والكانفا؛ وخلافاً لزميلاتي لم أوفق بالخياطة والتفصيل،ولكن الكانفا جذبتني لما فيها من رؤية فنية، فحين نضجت كانت هي ملهاتي، ورفيقة ساعات الوحدة أمام البحر أو في ساعات الفراغ). وتشير مريم إلى المراحل التي مرت بها في الاشتغال على الكانفا؛ فترى بأن المساحات الواسعة من حيث الزمن والمادة الخام، تترك للإنسان حيزاً كبيراً من تخفيف الضغط، وإيجاد الحلول للمشكلات الذي تعترضه؛ كما أنها تهب الكاتب، كما حدث معها، قدرة على التفكير بشخوص رواياته أو كتاباته؛ وهي بعد ذلك كله تروض النفس البشرية على الصبر والتحمل، وعدم اليأس من تباعد الأمنيات.

وتضيف: (المعروف ان الكانفا عبارة عن لوحة مرسومة بريشة فنان وجاهزة، وهي مثقوبة وتساعد على مرور الابرة ولها خيوط صوفية خاصة بها يستطيع،البائع أن يزودك بالخيوط كاملة للوحة، ولكنني استبدلت خيوط الصوف بخيوط قطن أو حرير، لأمنح اللوحة شفافية وأقربها من العمل الفني، بعيداً عن الحرفة اليدوية المفرطة بالتقليد). تختار مريم مجموعة من المواضيع الأقرب إلى حياتها في عمل الكانفا، حيث الأمومة والمناظر الطبيعية والخيول والأزهار، وتساعدها هذه الزخرفات والرسوم في تشكيل ملامح شخصيات أعمالها الروائية، وتقول في ذلك:(بعد دخول عالم التأليف، أصبحت روايتي التي أكتبها ترافق قطعة من الكانفا، فتعطيني مساحة على التفكير بأبطالي، وتطور الشخصية، بمعنى عندما أكون حائرة بشخصية من شخصيات الرواية، ألجأ للعمل بها تاركة القلم ممسكة بالأبر،ة فإما أطور الشخصية أو أنهيها تماماً، كما أنني أربط الشخصيات بالخيوط الملونة، وبالنسبة للألوان فإنني أقاربها مع شخصيات رواياتي، فحين كتبت شجرة التين؛ رافقتني بطلة روايتي العجوز (حورية) من البداية إلى النهاية، فأطلقت اسمها على الأشجار التي رسمتها بالكانفا بلون أخضر وبدرجات متعددة، أما في رواية (زمن الصبر)، فكان هناك راو أساسي مثلته بصورة البحر في الكانفا).  (عن موقع الكاتبة)

الأمومة والحنان والجمال هي عناوين مريم

البدايةصفحة الآدابصفحة مريم