عودة لصفحة الأدب

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل

adab-insan   أدب الإنسان

"كما قال العلماء سابقاً:

النور يصدر من العين..

ومن القلب أيضاً..

وكم نحن بحاجة إليه!.."

 

مشنقة النور

إلى روح عمي الراحل..

نيقوسيا 23/4/‏1999  

صرخت مفزوعاً  من حلم رأيته، وكان قلبي يخفق في بحرٍ من الرعب، ويداي ترتعشان وتتشنجان وقبضتاهما تنقبضان بشدةٍ آلمتني حتى كلس العظام..

غير أن زوجتي ذات الجلد الأبيض المترهل بعينيها الصغيرتين وبّختني لأنني أفسدت عمق نومها وأحلامها في جنةٍ تعشق فيها الحور العين من الرجال ذوي الأربعة عشر ربيعاً.. صراخي بسبب الكابوس أيقظها وهي تحب النوم، ووجهي في الضوء الخافت أخافها وهو متشنج كقطط الدروب وهي تحب وجوه الفتيان حيث لا يركد الدم في الخلجان وحيث لاتنتحر كُتَلُ الحيتان..

زوجتي قريبةٌ، ربما ابنة عم أو ابنة خال، لأحلامي، فالكوابيس التي أراها بين حينٍ وآخر هي في الأحلام، بينما زوجتي في اليقظة..

إن أمضيت يومي صامتاً قالت لي إنني أحمق بليد، وإن رفعت صوتي قالت إنني ثرثار عنيد.. وإن خرجت من داري ثم عدتُ أمسيةً قالت إنني، كما أنا، لا أعرف الجديد.. وزوجتي عجوز ذات جلدٍ أبيضٍ مترهل أمسكت بخناقي منذ أن كان جلدها أبيضاً مشدوداً فيه لون الصبا، وعلى خدوده مسحةً من الشباب..

الثالثة صباحاً، وقد صرخت مفزوعاً من حلم رأيته، فصرخت زوجتي في وجهي وامتدت يدها المتكتّلة لتنقذف على صدري عند القلب، فأجهشُ في البكاء كطفل قبل ستين عاماً عندما ضربه رجل قالوا إنه يتسكع في الحواري طيلة النهار والليل ويقتات من النفايات..

لم يكن أمامي العديد من الخيارات، فقد عشنا بلا أولاد، وكنتُ في حياتي لا أجرؤ على اتهام زوجتي بأنها عاقل، بل كنتُ أنا المتهم بالتقصير، وعشتُ الذل بعينه، وأنا أعلمه، وأرضاه مقهوراً، وكان أملي هو في أن هذا الوضع غير طبيعي وغير متوازن وبالتالي فلا يمكن أن يستمر.. هكذا قال أستاذي في الفترة التي تعلمت فيها القراءة والكتابة.. واستمر الحال على ما هو عليه طيلة العمر..

وأنا تجاوزت السبعين وقاربت الثمانين، وزوجتي كذلك، ولكن حساباتنا مختلفة، فهي عندما وَلَدَتْ فلانةٌ، وذهب فلان إلى حرب (السفربرلك) كانت مازالت في اللفافة، وهي ما زالت تشعر بأنها كذلك، أما أنا فعتيق مثل دخول السلطان سليم إلى الدول العربية..

وهي ذات تاريخ مثل غوطة المنابع، وأنا تاريخي مثل زواحف الصحراء..

أما أنا فكنت أراني في قدر ومصير تمنيت كثيراً أن ينتهي على أية شاكلة حتى لو كان ذلك هو العالم الآخر حيث تختلف المقاييس ويصبح الحق هو الحق والجمال هو الجمال..

صرخت مفزوعاً، وخشيت أن أروي الحلم لزوجتي فهي ترى فيه مدعاة للسخرية وموجباً للتوبيخ والقهر.. خشيت أن أرويه لنفسي فأعيد سيرة الفزع تجتاحني. من أجل هذا وذاك قررت أن أبتلع ريقي وأصمت .. ثم أحس بنفسي أتحرك من فراشي وأنتصب بحركة بطيئة لكن قوة سحرية تتعاظم في ساقيَّ وعضديَّ وساعديَّ، وعضلات وجهي التي تحولت كلها إلى كتل صغيرةٍ من التحدي ثم إلى كتلة واحدة متضامنة..

لقد قرأتُ في جسدي ونفسي قوةً تولّدت من عمر طويل مَرَّ عبر الآثام المديدة عبر عقود السنين.. فغاب صراخ زوجتي المتذمر في مسافات متشعبة قبل صيوان أذني..

قلت لها، وأنا أغادر المنزل المتهالك، إنها سترى مني عجباً في هذا اليوم..

خرجتُ منتشياً تواقاً، وأنا أعبر البوابة، حيث كان الفجر في استقبالي، وكنت أنا في استقباله..

*        *          *

 حاولت خلال سنين عمري وشبابي أن أكتب رسالة إلى نفسي.. لم أكتبها أبداً.. كنت أتمنى أن أجلس ذات يوم إلى طاولة وكرسي وأمسك ورقة وقلماً وأكتب أنني دائماً في حياتي متريثاً.. كنت أتريث في قراراتي بشأن طريقة زوجتي في المشاركة المنزلية، وكنت أتريث في السفر من أجل البحث عن لقمة أكثر طراوة، وكنت أتريث في تغيير مهنتي، وكنت أتريث في النطق بالكلمات إلى أن قال عني بعضهم إنني قليل الكلام قليل الحيلة قليل المال قليل الكرامة..

تريثت في كتابة تلك الرسالة، أجلتها من يوم إلى يوم ومن عام إلى عام ومن مرحلة لأخرى إلى ان قررت اليوم أن أكتب تلك الرسالة..

نظرت إلى يدي فكانت مرتجفة.. مددت عضدي وساعدي إلى مداه.. بسطت كفي وعددت أصابعي فوجدتها خمسة وكأنني لأول مرة أعرف عددها..

هذه الساعد اليمنى كم عاشت سنينها تقدح وتنتظر، ثم تنتظر وتقدح.. إنها المطرقة التي تنهال ثقيلة على شوكة الحديد التي تقبض عليها أصابع اليد الأخرى..

عملي كان قليل النوع قليل الفرص.. ورغم ذلك كان يتآلف مع رغبة في أعماقي.. لم أستطع في حياتي أن أحفر حتى أعماق زوجتي ذات الجلد الأبيض، لكنني كنت أستطيع طرق الجدران الاسمنتية الصلبة، لم أستطع أن أرى ضوءاً يضيء ابتسامات زوجتي، لكنني بساعدي ومطرقتي وشوكتي كنت أستطيع خرق الجدران إلى منابع الضوء.. وكان كل ثقب ينفتح أما ناظري بمثابة خرق لكل أيام الظلام..

ولهذا فقد أحببت صنعتي الغريبة النادرة العجيبة، كانت صنعتي فتح الدروب لتسليك الخطوط في الجدران وفتح الثقوب في الأبنية التي هي إنبات جديد على أرض جديدة من أجل سكانٍ جدد..

في هذا اليوم، وبعد أن صرخت فزعاً من الحلم، وبع أن بلعت توبيخ الزوجة، وبعد أن استقبلت الفجر واستقبلني، سرت نشيطاً أبحث عن سعادة وقلت في نفسي إنني سأثبت اليوم أنني رجل قوي يتحدى السنين وقادر على كتابة الرسالة إلى نفسه من جديد.. إنني رجل لا كما تراه زوجته الضائعة عمرها في متاهات النساء البدائية.. 

*        *          *

وقفتُ حيثُ اعتدتُ أن اقف قبل بضع عشرات من السنين بانتظار الذي يحتاجون عمالاً ينفذون الثقوب في الجدران من أجل عامل الصحية والكهرباء وغيرها..

رأيت عدداً قليلاً من العمال الشباب، الذين ليس على وجوههم مسحات مدرسية، بالانتظار هناك، مثلي..

جاء رجل ذو ياقة، خرج من سيارته الفخمة ثم تحادث مع أحد هؤلاء العمال، دخل وإياه السيارة من جديد وغابا معاً في التفافات الطريق.. قلتُ في نفسي إن هذا العامل ربما مثلي عندما كنت فتياً، ركب مرة واحدة في مثل هذه السيارة الفخمة وهو سعيد اليوم من أجل ذلك..

سألت أحد الشباب الذين مازالوا واقفين عن الطقس، ثم عن الحال، ثم عن العمل فأجابني وفي قلبه ورم:

- نحن ياعم آخر الناس!.. حتى عمل الثقب والثقوب أصبح شحيحاً لأن الآلية دخلت حتى في هذا المجال، وهم لا يأخذوننا إلا للأعمال الشاذة التي لا تستطيع الآلة المداورة فيها، أي أننا في مجال نفايات العمل الغريبة، لقد أتينا من قرانا البعيدة وأملنا في بضع ليرات نعود بها.. لم نتعلم في مدارس، ولم نتعلم السرقة، ولم نتعلم الالتفاف والمخادعة.

تابع العامل الفتى صمته، ثم نظر باتجاه رجل قادم فتحرك نحوه ليكون ذا النصيب في العمل اليومي الذي هو بانتظاره.

ذهب الرجل وبقيت وحدي..

حلمي الأفطس مازال في حلقي، وصراخ زوجتي مازال في لحمي، وأملي الطويل البعيد مازال ينتظر الكتابة.. اليوم يوم التحدي.. أنا لم أعجز ولم أشخ، وإن كانت زوجتي لم تحمل مني فذلك لأنها هي العاقر ولست انا..

انتظرت على قارعة الطريق!.. انتظرت طويلاً.. إلى أن جاء رجل يبحث عن رجل.. كنتُ أمامه، لكنه لم يكن يراني.. ولما هَمَّ بالرحيل تقدمت منه:

- هل تبحث عن أحد يا صديقي؟!..

أجاب الرجل ومازالت عيناه تبحثان:

- أريد رجلاً يثقب لي بعض الثقوب في بنائي الجديد، ولكنني لا أرى أحداً..

- أنا أفعل ذلك ، هي صنعتي طيلة عمري..

نظر الرجل في وجهي وقامتي وكادت تنفر من عينيه ابتسامة، لكنه احترم سني وباقي الشعر الأبيض، وتابع قائلاً:

- لكنك عدم المؤاخذة..

- إنني بخير وعافية.. وكما قلت لك، فهي صنعتي طيلة عمري..

- العمل صعب..

- وأنا له..

*        *          *

كانت، فيما يبدو، قاعة استقبال واسعة مرتفعة بحاجة إلى بضعة ثقوب تحت السقف مباشرة: أنقرها وأخرقها وأنال أجراً جيداً.. وكم سأكون سعيداً عندما أعود لزوجتي أثقب تَكَبُّرها وصلفها..

سلاحي في هذا العمل كان سلّماً ومطرقة حديدية بساعد خشبي وشوكة جديدة من الحديد المسقي ذات رأس أسود.

ثبّتُ قدمي السلم وأملتها على الجدار حتى السقف وأخذت أصعد الدرجات وفي يدي مطرقتي وشوكتي..

الله ما أجمل الصعود!.. الدرجات الأولى تقربني من الأعلى والدرجات التي تلي تبعث في داخلي شعوراً بالخطر.. والدرجات الأخيرة تختبر ثبات أعصابي.. تمسكتُ بقوة بساقي السلم.. وخفت.. أحسست بأن حلم الليلة ينتصب أمامي .. قرأت آيات في سري، وضعت شجاعتي أمامي وأخذت منها نصيباً، كما وضعت زوجتي أمامي وأخذت منها تحدياً.. نظرت في بضعة الأمتار الفارغة التي تحتي وحدقت و(جأرت)، ودخلت في تفاصيل التعرجات الاسمنتية المسلحة.. ثم أمسكت بعنان ارتجافاتي وقبضت على عنق الخوف ووضعته في زجاجة سددت فاهها بإحكام.

ببطء شديد تركت ساقي السلم واستندت إليها ثم هيأت المطرقة في اليد اليمنى والشوكة في اليد اليسرى، وضعت راس الشوكة على المكان وضربت عقب الشوكة بالمطرقة الضربة الأولى.. كان فرحي عظيماً وأنا أنقر النقرة التي أعادتني إلى عهد قهر الصعاب وفتح الثقوب..

تابعتُ، لكن التعب جرى نحوي سريعاً، وأثار انتباهي ضعف الثبات على أعلى السلم.. ارتحت، تمسكت، ثم أرخيت وتابعت النقر..

غير أن العصب لم يعد ذاك العصب، والقوة لم تعد تلك القوة، إلا أن التحدي صار أعمق مما كان..

سأنجح.. لن أقول لصاحب العمل إنني لن أكمله، ولن أقول لزوجتي إنني ذلك الرجل كما تراه هي وكما تقول عنه..

أنا الآن في رأس السلم، أكتب رسالتي لنفسي التي انتظرتها طويلاً.. أكتبُ بشوكة الحديد بدل القلم، وعلى جدار الاسمنت بدل صفحة الورق.. أكتبُ بعمق يدخل الجدار والأحشاء، ويثبتُ أنني جديد ٌ جدة الشوكة والمطرقة والجدار، ولست قديماً قدم زوجتي والسلم.

في كل طرقة على عقب الشوكة أكتب كلمة، ومع إزالة كل قطعة من عائق أرسم سطراً.. وعندما ينفتح الثقب وينبثق النور أكون قد أنهيت الرسالة..

تابعت التمسك ، ثم الطرق، ثم الدخول في الجدار الإسمنتي المسلح.. تعبت الهمة فأعطيتها من إرادتي وعزيمتي.. غير أن الثقب كان في جدار بيتوني عميق في أعلى السلم تحت السقف مباشرة.. وكان رأسي يلمس السقف فخطرت لي فكرة أراحتني وشجعتني..

خلعت قميصي وعملته على شكل كعكة مدورة ووضعته على رأسي، ثم ضغطت برأسي على السقف، وهكذا ظننت أنني سندت توازني بشكل أفضل بين درجة السلم والسقف، وبذا تحرر ساعداي فرحت أطرق بهمة أكبر.. لكن الأمر لم يدم طويلاً، فقد أُنهِكَ عنقي وأحسست بدوار.. رأيت قميصي يسقط على اسمنت الأرض.. حزنتُ لكنني تابعت النقر في الثقب..

وغاص الثقب بعيداً.. شوكتي طويلة.. لكن الثقب غاص.. كان أملي في تلك اللحظات أن أرى النور ينبثق من نهاية الثقب.. إنه النور الذي كنت أبحث عنه العمر كله..

لقد بحثت عن ذلك النور داخل زوجتي.. بحثت عنه في آفاق الحياة وعند الآخرين.. بحثت عنه داخل نفسي.. ومرت السنوات البعيدة والقريبة ولم أجده، فلعلني أجده الآن في هذا الثقب نابعاً منه..

أعلى السلم أتأرجح، والمطرقة الحديدية الثقيلة في يدي اليمنى، وشوكة الحديد المسقي في يدي اليسرى تغوص في الثقب الأسود الذي بدا بلا نهاية.. وأنا أطرق.. ساعات الآن وأنا أطرق، والحلم مازال في داخلي يطرق.. وقلبي داخل صدري مازال يطرق.. كلنا نطرق.. على إيقاع قلبي أطرق، طرقة على عقب الشوكة، وطرقة أرفع يدي، ثم أخرى مع طرق الشوكة.. وحلمي يتماثل أمامي..

على تلك الوتيرة تماثل حلمي..

"أخذوني طفلاً أبكي.. قالوا إنني شقي أزعج كلب الجيران، وقالوا عني أقرض لحاء الشجر كالجرذان، وقالوا إنني صبي في وجهه عينان تريان ما خلف الجدران..

فقرروا شنقي.. قرروا شنقي عند جذوع الشجر على الأغصان.. وقالوا إنني كالريح، بلا أوطان.."

مازلت أطرق، ومازالت الشوكة تغرق، وأنا الهث، والشوكة تغرق.. أحسستها تغوص في طريق النور.. وضعت عيني على فتحة الثقب الأسود.. ورأيت الشوكة تبشر بمولد النور..

تمسكت بالشوكة، طرقتها طرقة بقوة صخرة، غاصت الشوكة إلى نهايتها وبانت بؤرة ضوء صغيرة آتية من عمق الثقب..

وانزاح السلم من تحتي..

رأيتُ بؤرة الضوء آتية من عمق الثقب..

وانزاح السلم من تحتي..

بقيت معلقاً بيدي بشوكة الحديد والسلم ملقاة على الأرض فأتبعتها بالمطرقة، وبقيت معلقاً في أعلى الجدار عند السقف متمسكاً بمنبع النور..

 *        *          *

الشوكة المغروسة في منبع النور، هي الأمل..

وأنا عشت عمري أبحث عن أمل..

هي القلم يبحث عن شعاع يستقي منه ويكتب به..

وأنا عشت دهري من أجل أن أكتب رسالة إلى نفسي.. وأنا اليوم أريد كتابتها .. الآن، وأنا معلق، أريد كتابتها.. أنا معلق.. كما كنت في حلمي المفزع..

كنت معلقاً، مشنوقاً لأنني بحثت عن التفاح بلا هرمون، وعن الصَّبية بلا زيوان.. وعن الزهر في عيد الرمان..

قبض عليَّ الرعبُ وأنا معلق في المشنقة، فصرخت في حلمي، وأنا معلق أصرخ في أعماقي..

وعزائي أن الشوكة فتحت ثقباً في الجدران ورأيت النور ينبثق، ويدخل قلبي كالإيمان..

كما كنت معلقاً، مشنوقا ً، أصرخ ، لكنني لم أكن وحدي ..

فقد تم تعليق ، في كل أصقاع الأرض ، كل الناس ، وكل مخلوق اسمه إنسان ..

 -=-=-=-=-=-

عودة لصفحة الأدب

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل

adab-insan   أدب الإنسان

 

index.htm Daisylrosespics.htm Arabic Literature.htm Resalah int.htm Resalah text.htm Short Stories.htm Zein.htmi.htm reciting_literature.dwt Music.htm Chosen World Music.htm Profile.htm reciting_literature-.dwt Applets chosen.htm Resalah Ela Za aer.htm Madkhal Tall Kasas.htm Daisy Land.htm Peoples habits and arts.htm Mariam.htm Kal Abnaau al Tall.htm