adab-insan   أدب الإنسان

 

حكايا جدتي

(2)

جدتي كانت عوراءَ بعين ٍ ،

 لاتعرفُ غيرَ الحاجة !

كل الناس تعرفها ،

هي لاتسكنُ في نقطة ٍ

حتى أسموها الدرّاجة !

جدتي كان اسمها أم قدّورة ،

كل التل تعرفها ..

شهدت السفربرلك ،

شهدتْ حكمَ فرنسا ،

شهدت أيامَ الثورة !

حملت أحفاد الأحفاد ..

وعينها الوحيدة كانت ترى الدنيا مسطحة ً،

وقلبها كان يرى في لب الناس..

جدتي وقفت في يومٍ مشهودٍ ،

 فيه اجتمعَ الناسُ في ساح التل أمام الجامع ..

خطبوا خطبوا حتى سال لعابُ الخطباءِ ..

صادفتُ جدتي تكرجُ في النزلة:

أين كانت جدتي وماذا فعلتْ ؟!

قالت: كنتُ أتبرعُ مثل الناس ، بدوْري ..

حسرتي على شباب الجزائرِ تقتلهم فرنسا !

سكتت جدتي ولم تبحْ بالأكثر ..

لكنني الحفيد الأكبر ، وتحت إلحاحي أجابتني:

( ستي ! ) أنا لا آكل ، وشباب الجزائر جوعى !

أنا لا أدفأ وشباب الجزائر في قمم الثلج ..

أعطيتهم الليرات الستين !

سألت الجدة عن ما تبقى في جعبتها !

وجدتي قد دفعت مافي جعبتها حتى النقطة !

نعم حتى النقطة !

(( أنحنُ نعيش لنأكل وشباب الجزائر تقتلهم فرنسا ؟!

فلا كنا ولا عشنا ! ))

هكذا قالت أم قدورة !

جدتي التي لم تعرف غير الحاجة ،

والتي لاتسكن في نقطة ، حتى أسموها الدراجة !

أبكي جدتي ، أبكيها حتى النقطة !

ويزداد بكائي كلما ازداد أنين الوطن العربي ،

والذي لديه الكثير من الثرواتِ

وكثيرنا مازال يغرق في الحاجة !

∞∞∞

email..راسلنا  adab-insan   أدب الإنسان

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل