| المضمون
يحتوي هذا الكتاب
في
قسمه الأول على تشكيلة قديمة من القصص التي تم نشر
معظمها في
المجلات في مطلع السبعينات من القرن الماضي . كما يحتوي في قسمه
الثاني (وهو الأهم في هذا الكتاب) على مجموعة من القصص الرمزية ذات
الامتداد الواقعي . يعتمد القسم الثالث على نثر شعري تجريبي في
مجال العلاقات والحياة . يقع الكتاب في أكثر من ثلاثماية
وأكثر من الصفحات من القطع المتوسط وهو يمثل جذور الأدب عند الكاتب
.. كما أن هناك نية لإعادة تنضيد هذا الكتاب أو أجزاء هامة منه
الكتاب من منشورات دار البشائر
بدمشق
لقد
تم اقتباس بعض فقرات الكتاب إلى الإنترنت ، ننقل شيئاً منها:
موناليزا
"
وشبيه صوت النعي اذا قيس بصوت
البشر في كل ناد
"
كان الليل قد أرهق نفسه , حينما كان لا بد لي من أن
أوي
مثل بقية مخلوقات الله , الى حيث اعتدت ان أدفن
نفسي مستسلماً للأحلام
.
ينام
المرضى والعشاق , ينام الصخب والهدوء , وأنا ابحث
عن جانب مريح في الفراش ليهدأ
خفقان في قلبي وأحشائي
!
فقد مضى رأس الليل ولم يأت ذيله .. كانت سويداؤه هي
المهيمنة
..
وعلى بعد أمتار من نافذة بخيلة , كان يوحي سراب
وردي أن في الغرفة
أسرار
...
أنا لص يبحث عن شق في شباكه يستطيع أن يجد من خلاله
مخرجاً لخفقان
قلبه , فقد ضجت الخفقات في حجرة الصدر , وكان الشق
في الشباك أصغر من ان تعبر منه
خفقاتي
..
ومن خلال النعاس , من خلال المعقول واللامعقول , من
خلال الر غبة
والقرف , من خلال الجرأة والخوف ..انتصب ساعدي ,
وزقزقت حواف الشباك مرتاعة
.
حبيبتي في هذا الليل هي موناليزا , رسمها الايطالي
ومات , وعجز الآخرون عن حل
ابتسامتها المحزونة
.
شباكي هو منزل من منازل البندقية يسرق من الليل
ساعة يرى
فيها موسيقا الغجر , وانعكاس قمر هزيل على الماء
الأخضر الأبدي
.
شباكي هو شباك
شهريار حينما تشجنت عيناه وقد رأى زوجه تذوب كتلة
من شمع في حضن عملاق أسود
...
حبيبتي في هذا الليل كانت موناليزا , وقد بدأت تحرك
ساعديها
..
لون
شقائق النعمان أحمر , وكذلك لون الدم
!
لون الوردة الدمشقية أحمر , وكذلك لون
النار
!
تتورد الوجنات من حرارة القبل , ومن حرارة الحمى
.
ويهتز السرير
عندما يفرح , كذلك عندما يبكي
.. .
ويخفق الشفق الأحمر الهارب من النافذة
وقد خفق البارحة والشهر الماضي وقبل عام وألف عام
.
ويرسم الضوء الواني المتسرب
كل موسيقى العالم , موسيقى الصين وسويسرا وجزر
هاواي
.
صر شباكي , أكان صريره
ألماً ؟ أم لا شيء على الإطلاق ؟
صرّ حينما أراد أن ينفتح , وحينما أراد أن
ينغلق ... حينما أراد أن يرى العالم ويكتشف الضوء
المسروق من النافذة المقابلة
...
وصر حينما أراد أن يطبق جفنيه
.....
وتلبدت غيوم كثيفة في عالمي ... لكنها
كانت توحي بالغيث .., وكانت توحي بالنزيف
...!
ينغلق الشباك وتبقى آهات
تتعالى تمر عبر جداري ..... ويخترق الضوء الوردي
حجبي
...
يخترقني الورد
,
والآه ... يمتص عيني , يعتصر قلبي , ويسكن في
خلاياي
..
وتبقى ابتسامة
موناليزا
....
هل اللون الذي يفرض نفسه في عيني هو لون الورد أم
لون
الحمى ؟! هل الآه التي تخترق عظامي هي من عزف
افروديت أم من جحيم دانتي ؟!
هل هي لذة أم عذاب ؟!
هل هي صرخة الحياة أم صرخة الموت ؟!
وهل
تضحك موناليزا أم تبكي ...؟؟!!
/
زهير الشلبي / عصفورة النار
/
_________________ |