صفحة الآداب   البداية

كتب لي الدكتور اسكندر لوقا بتاريخ 4/8/2010  قائلاً:

أرى فيك أديباً ومفكراً مبدعاً تستحق كل التقدير ، وأنا لا أكون مغالياً حين أصنف عملك هذا بين الأعمال الأدبية الكبيرة .

 يمكنك سماع القصيدة بصوت المؤلف بالنقر على السماعة مدة الاستماع 11 دقيقة وحجم الملف حوالي 4.5 ميغابايت وMP3 فورمات

كنتُ في السهل وفي المرعى أسعى ..

لجأتُ لحضن ِ شجيرة ٍ

ورحتُ أغوص في الدنيا

وفي الزمن الأعمى ..

فحلمتُ أنني ابن الجنةِ ..

والجنة بي حُبلى ..

 قال رضوانُ:

(أنت ضيفُ الملائكة ..

أنت اليومَ - اليومَ وحسبُ-

في الدرجات العليا ..)

قلتُ لرضوانَ وكلي شوق أن أعرف:

لماذا اليوم وحسبُ أن أسكن في الدرجات العليا ؟!

وماذا يحصل إثر حرماني من تلك السُّكنى؟!

قال رضوان:

( لا تسأل ! .. نحن لا نستخدم اللغة بلساننا ..

فتلك هي لغة أبناء الدنيا ! ..

نحن ذوو ألسنةٍ لا نستخدمها للعصيان بل من أجل حياة ٍ أسمى ..

عش وانظر وتأمل وادخل ،

وهنا لن تسأل أسئلة أخرى ! )

أحس لساني بالعجز .. راحَ في عالم فقد ٍ

وما أحسست له  من بَعْدُ أيَّ أثر ٍ للرؤيا ..

فبكيتُ لفقد لساني .. فلساني هو سيفي أيام الدنيا ..

 غير أنني هنا نسيت الدنيا ..

نسيت العالم المصنوع من قوانين العبودية

ومن زجر النبض ، ومن منع الأجراس ..

نسيت العالم الذي قد نسي الإحساس ..

وقد ضاع بين الناس والناس ..

 طيور الجنة حولي تطيرُ ..

وأنا في السعادةِ مسحورُ ..

لا أخافُ ولا أخشى ..

ولا رأسي تدورُ ..

كل الزغاريدِ في مسمعي ..

وكل الزهور تسيرُ ..

كلُّ الأغصان حانية ٌ ،

ومن كلِّ ناحية ٍ بشيرُ ..

وأنا بين كل هؤلاء ِ أميرُ ..

 ركضتُ هنا .. جريتُ هناك ..

حوّمتُ عند النجماتْ ..

ضحكتُ كثيراً ، وبكيتُ كثيراً ،

ورتلتُ الآيات ِ

وسخرتُ مما فات من سابق ِ الأوقات ِ ..

ثم رأيتُ الملائكة تأتي صفوفاً من الملكات ِ ..

تطوّقني من أسِّ قلبي

وحتى أبعد ِ النهايات ِ ..

ففرحتُ أفراحاً لا حدودَ لها ..

وقلبي يصادرني بصنع ِ المعجزات ،

فأنا لستُ أنا ،

لأنني فوقَ معجم ِ الكلمات ِ ،

وفوق مصنع الروايات ِ والحكايات ِ

وفوق َ كلّ الذي فاتَ والذي هو آت ِ ..

فأنا صرتُ من ملائكة ٍ ..

تبحثُ عن أروع الملكات ..

صفوفٌ من الملائكة ِ وصفوفٌ من الملكات ِ ..

وأنا حائرٌ في أن أختار أروع الملكات ِ ..

كلهنَّ جميلات ٌ كاملاتُ الصفات ِ ..

اقتربتُ كثيراً وغصتُ الدخائلَ

وذقتُ منابع َ اللذات ِِ ..

تلك جميلة ٌ حدَّ الهيام ِ

وتلك رقيقة ٌ مثل أنسام ِ

وتلك التي غصنها يزهرُ ..

وتلك التي مذاقها عسلٌ

وتلك التي عيونها تأسرُ

 رأيتُ يومي أربعينَ عاماً ،

وفي الجنّة لا يعدّون أيّاما ..

رضوانُ يسعى نحوي ..

أحسُّ به يسألني استفهاما

فأجبته والحزنُ يعضّ إيلاما ..

مليكتي .. ؟

تسألني أين مليكتي ؟!

تسألني إن كانت حقيقة ً

أم كانت في الزهر أحلاما ؟!

وأنا أقول له:

كل الملائكة امتزجوا بحبيبهم

إلا أنا ..

ذهبوا بكلِّ جَمْعَتِهم

وبقيتُ أنا مُجَزّءاً أقساما

وأنا على وشك ِ الرحيل ِ

والآفاقُ تزدادُ إظلاما ..

رضوانُ !..

رضوانُ .. ماذا أنا فاعلٌ ؟

والنبعُ يزدادُ إحجاما ؟

والقلب يزدادُ وجيبهُ ،

والنارُ تزدادُ إضراما ..؟ ..

ماذا أنا فاعلٌ ؟!

رضوانُ ..

اخرج عن القانون ِ لحَيْظة ً ..

واسمعني ..

وانظر في جهنمَ تزدادُ إسقاما ..

انظر في الوقيدِ في قلبي ..

وإله الحبّ يغفرُ ، رضوانُ ،

يغفرُ ، وإله الحبّ أعطاني

من الحبِّ إلهاما ..

رضوان التفَّ حولي ..

أدارني صوبَ النور إفهاما ..

شكرتُ رضوانَ

وسعادتي ليسَ كمثلها أبداً

أرى منبع النور ِ يأخذني

وقد عجنتُ كل الدهر أنغاما ..

 من الصحراء ِ ينبتُ أخضرٌ ..

ينابيعُ تفجّرت وصيّرت

من البيداء ألوانا ..

رأيتها بعيونها .. رأيتها بنسيمها

يرقصُ الأقحوانُ

ويلقي حُبَّهُ في البيادر

على العالمينَ إحسانا ..

مليكتي فوق الخلائق ِكلهم

فوق من كان كبيرهم شانا ..

جاءتني بمفقودِ سعادتي ..

في قلبها طبَعتُ قصيدتي..

أنشدتُ لها .. وأنشدتُ:

أنتِ أنتِ مليكتي ..

أنتِ أنتِ حبيبتي

وأنتِ التي تضيئين الطريقَ لمهجتي

وأنتِ التي تكفكفين لدمعتي ..

وعندما تطيش سهامي

أنت التي تملئين لجعبتي ..

...

أخذتُ حبيبتي ومليكتي

ضمن كل الأحاسيس ِ

التي أحرقت لي شعلتي

وزلزلت كل مكامن رغبتي ..

 رأيتُ رضوانَ يهرعُ صارخاً

مطلقاً كل سهامه ِ

الموجودة ِ في الجعبة ِ:

إذا كنتَ تحبُّ حب َّ ملائك ٍ

فأهلاً بكَ في الجنة ِ ..

أما إذا كان حبُّك مثلَ الآخرين َ ..

فاعلم بأنني سأسعى لطردِكَ

من حدائق ِ جنتي !

 

كنتُ في السهل وفي المرعى أسعى ..

لجأتُ لحضن ِ شجيرة ٍ

ورحتُ أغوص في الدنيا

وفي الزمن الأعمى ..

فحلمتُ أنني ابن الجنةِ ..

والجنة بي حُبلى ..

أتاني رضوانُ بسهامه ..

أطعمني بعضَ الحلوى

ثم استدار بسهمه إلى صدري

وصار يسألني:

أتعرفُ من فينا الأقوى ؟

أنت لستَ الأقوى !

أنا لا تحطمني الأشياءُ

لأنني في المعنى أحيا ..

عش مثلي في المعنى !

عش معي في الجمال الأسمى

وكن ملائكة ً

تصبحُ أنت الأرقى

وأنت الأعلى  ..

وأنتَ الأقوى !

 

♥♥♥

 

صفحة الآداب   البداية