adab-insan   أدب الإنسان

2006‏-02‏-09  نيقوسيا

 الحياة هي لاجدوى انتظار ..

الانتظار

كنا في الجنة ! ..   حواء وآدم ..

ليس لدينا ساعة ، ليس لدينا يوم ، بل أبد ٌ نمرح فيه ، ولا نحتاج إلى نوم .. لدينا المنحة والمنة من الله للفرح والمتعة والنعمة والكوثر والحور والغلمان والعسل .. وكل مالذ وطاب .. وكل مانرغبه ، نطلبه فنُستجاب ..

كنا في الجنة ، حواء وآدم .. نفرح ، نسرح ، نصدح ، نمزح .. ولاحدود للذة، ولاقيمة للزمن.. صحبتنا النهر والشجر والضوء والقمر والقلب والسمر..

وفوق الرأس رضاء الرب  ونعمة محبته ورعايته..

كنا في الجنة.. لاقيود ولاسدود ولاحدود ، ولانزول ولاصعود ، بل هي السّعد الممتد ورضاء الرب الموعود ..

كنا في الجنة ! . حواء وآدم ، هي وأنا .. وتعلمنا أن رضاء الله هو الأغلى ، وهو الأسمى والأعلى ، فكانت كل الوجوه عبادة ، ومن بين كل ماسبحنا فيه من السعادة أمرنا الله أن لانقرب تلك الشجرة ، لنظهر طاعة الله ، ليس في الملذات وحسب ، بل في زجرها أيضاً .. وهو أمر صغير لايمكن أن يقارن بما حبانا الله به من مكرمات باقيات خالدات ..

##############

 

صادقت حواء الأفعى ! . أصاخت أذناً واستمعت ، ثم أصاخت أذناً وابتسمت .. فلوّن البريقُ عينيها ، وحمّر خديها ، وحرّك شفتيها.. فجاءت آدم تحدثه عن اللذة في الشجرة ، وعن فاكهة تقضمها ، لأن الذي فيها هو غير الذي بغيرها ، فهي في صلب المتعة !.  بل هي حدود الغايات المشعشعة في غابات القلب ، وفيها شيء آخر لابد من استكشافه !.

 فذهبا كالحمقى !.

ذهبا كالحمقى .. سرقا ، أكلا .. عصيا ربهما فجاءتهما اللعنة ، وبانت سوءاتهما وتكشفت عوراتهما ، فأخذا يقطفان من ورق الجنة ، لكن الوريقات ماعادت تستر عورة ، ولا عاد ينفع الذل والندم ..

 ##############

 هبطا من الجنة ترافقهما اللعنة ، يرافقهما العذاب إلى يوم يبعثون ..

هبطا منها ليبدآ وذريتهما قصة الإنسان المجبول بالشيطان ، في رحلة تقاس بالزمن ، لها بداية ولها نهاية ، ولها حساب وعقاب .. والشيطان فيها سيد يتلصص ، من الثقوب ومن العيوب ومن الدروب ، ومن نقطة الماء ومن سير الهواء .. وقد وعد الشيطانُ الإنسانَ بالإغواء، وبوضع الزينة والعطر واللذة على منابع الاشتهاء، لكي تتأجج وتصبح البداية َ والانتهاء..

هبطا منها محمّلان بالذنوب والآثام.. وتاه آدم في العالم.. وتاهت حواء ..

وقد كانت التجربة الأولى للآخر في البحث عن الآخر ..

حواء تبحث عن آدم ، وآدم يبحث عن حواء ..

ومرت سنوات ٌ طويلة ٌ قبل أن يتم اللقاء..

 #########

 كان آدم يسعى للبحث عن حواء، يرقد ليلا ً ويبحث في النهار، يمشي في الصيف، ويبيت في برد الشتاء.. وعندما كان يبحث يتصيد العطور والورود والنسمات ليحملها هدية وقلبه كذلك لحواء عندما يلقاها في قادم الأيام.. حواء التي بحث عنها واشتاق إليها، وكان متأكداً بأنه سيلقاها.. لكنه ماكان يدرك مقياس الزمن .. فراح يعد الأيام والأعوام ، وراح يتعلم الكتابة والقراءة والرسم بالأقلام ..

 ###########

 حواء بحثت عن آدم، ليس لأنها أحبته، بل لأنه أصبح حاجة، ومن أجل الحاجة، في الدفء والأمن والصحبة والتسلية.. لكنها تخشى الشيطان ثم تستمع إليه ، وهي تعصي الله وتستغفره ،  وهي تبحث عن آدم ليلاً  ونهاراً ، صباحاً ومساءً ، وصيفاً وشتاءً ، وعندما التقت به بعد أربعين عاماً من الفراق كانا سعيدين في ذاك اللقاء..ضما بعضهما، وقررا أن يتعاونا على السراء والضراء.. وأن يبنيا الحياة من جديد وأن يطيعا ربهما حتى يغفر لهما وذريتهما، إلى يوم الدين ..

قال آدم لحواء في جلسة حب وصفاء: لقد بحثت عنك كل السنين، فأنت السعادة.. ومن دونك لاتصح العبادة !..

فابتسمت حواء قائلة ً:

 أنا ياآدم .. ها أنا ذا كما تراني، منذ نزلنا لم أبرح مكاني !.

 ###########

 آدم أحمق حتى الحمق الأبعد .. آدم هو النصف الأبله في الرأس، وآدم مصنوع من إنسان، وحواء اختلطت بالشيطان، ومن أجل ذلك أضحت أكثر إغواء للأحمق آدم..

رآها عسلا ً وهو ينتمي لمملكة الجرذان، يحب العسل حتى يغرق فيه، ويحتاج الأنفاس، وعندما يغرق ينسى أن يتلو صلاته وذكر ربه،  وينسى خطيئته وطريق الأوبة والتوبة !.

وحواء رأته، وصادقت الشيطان، ورسمت على نفسها كل مظاهر الإيمان.. وتكتمت ْ ، تكتمت حيث كان لذيذاً ذلك الكتمان ..

###########

 أنا لست ُ آدم ، ولا أريد لذاتي أن تكون .. لا أريد لآدم الأحمق أن يكون .. فلست ُ صديقاً للشيطان ولن أكون ..

لكنني ، وقد سقط الأمر من يدي ، وقضيت العمر أبحث عما يجوز وعما لايجوز ، ساعياً للحب ما أمكنني الوجود .. من أجل أبنائي وأحفادي ، ومن أجل الغد الذي يبدو أنه لن يولد في رحم المصير ..

 

مر الزمن .. وانفضّت عقود .. تغيرت الأحاجي كما تغيرت القيود..

كانت أخطائي ، ربما تتمثل في انتظاري ، لكنني اعتقدت أنني من أجل المثل العليا كان انتظاري ..

وعندما أقبلت النسمة ، وانجلت الغيوم ، وبانت الشمس عن حبيبتي التي جاءت من فوق حواء .. والتي أتت بالربيع، بزهره ونسمته وريحانه وحبه !

.. عندما جاءت تأرجح قلبي وتعالى الرهان ..

إذ كنت أعلم أن الربيع قد فات، وأن الصيف قد فات..

وأنه .. بالفعل قد فات الأوان ..

لكن بعض السؤال يقول:

 هل إنه بالفعل قد فات الأوان ؟!.

 ################

email..راسلنا  adab-insan   أدب الإنسان

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل