عودة لصفحة الأدب

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل

adab-insan   أدب الإنسان

 " كل الكائنات لوالب

مهمتها الاختراق" 

 

الاختراق والانبثاق

نيقوسيا 15/6/1997

- سبحان الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل..

فرك أبو سلمى عينيه وهو يشاهد صاحب الدكان يلتقط علبة السجائر من على الرف ويسلمها إياه، ثم يلتقط فئة الليرات الخمسين ويدخلها درجه..

حمل أبو سلمى علبة السجائر المهربة بينما كان يتابع فرك عينيه . أخرج  سيجارة أدخلها بين شفتيه، وأخرج من علبة الكبريت عوداً قدحه على جنبها ثم لامس اللهب رأس السيجارة- امتص حتى قاع الرئتين، وتلذذ بإيقاع خلايا الصدر الهاجعة على لسعات النيكوتين في الأعماق.. ومشى باتجاه المعمل ليعيد روتينه اليومي.

هواء الصباح يدخل صدره عن طريق الفم أو طريق الأنف لا فرق.. وكذلك يفعل الدخان.. الأصوات تهاجم طبلتي الأذنين. وعيون زملاء العمل تتجاوز جلدة وجهه وجفني عينيه لترى الأحداث تجول في دماغه، فيقول بعضهم له:

- يبدو أنك في صباح جميل يا أبا سلمى.. هل كبرت سلمى؟.. كم هو طولها؟ ما شاء الله أصبحت تملأ العين.

يبتسم أبو سلمى وبعض الخوف يسري داخل شرايينه:

- الحمد لله. البطة البيضاء صارت في أحسن حال.

- ولكن يا أبا سلمى ألا تخشى عليها من الذئاب التي تحب أكل البط الأبيض.

- سبحان الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل فهو قادر على حمايتها!..

زميلة سمينة قصيرة لم يبق في معالمها أثر لرجل، تجاوزت طيات الهواء الغباري وانتقلت إلى أذنه ووضعت فيها كلمات:

- "أبا سلمى،.. هؤلاء كلاب يريدون خرق عينيك واختراق بوابتك…"..

نظر إليها بشفتين متباعدتين تاركتين فتحة آخرها ظلام..

- "يا أبا سلمى، يا أبا سلمى.. الدنيا إما باب مغلق وإما باب مفتوح.. ويقول المثل: سكر بابك وأمن جارك".

قهقه أحدهم وتلفت إلى زميل آخر ودس في أذنيه بضع كلمات، ثم قهقه ثانية..

اقتربت الزميلة أكثر من أبي سلمى وهمست:

- " وهذا كلب مصاب بمرض الكَلَب.. العضة منه والقبر - احذر الكلاب السعرانة.. افهم ،هؤلاء ينبحون، يشمشمون، يجسون، يدخلون الطرق الممنوعة.. يرفعون الحجب الساترة، يعضون اللحوم الطرية، يلوكون ويبصقون، ثم يدخلون الجلد واللحم والعظم حتى يندلق النخاع."

نظر أبو سلمى إليها بوجهٍ أبلهٍ يتطاول ويضيق ويفتح كل ثقوبه إلى أقصى حد.. فكل ثقوب الوجه في الأذنين والعينين والأنف والفم وحتى المسام أصبحت فاغرة لتبتلع بشراهة كل صوت وكل لون وكل لمسة، وتتحسس كل ذرة غبار أو دخان أو رائحة نتنة تعبق في زاوية المهملات المتعفنة…

- "يا أبا سلمى… يا أبا سلمى، كم قلت لك أن توصد الأبواب والشبابيك..حتى أنابيب المجاري..فهؤلاء جرذان قد تدخل من أي مكان وتعض.."

- أليس فيما تقولين أغلاط كثيرة ؟.. اسمعي، تعرفين أيتهــا الزميلة أنني لا أكـذب، ولا أتوجهن ولا أحابي ولا أغابي ولا أرابي ولا أجامل، تعرفين أنني رجل مستقيم ولا أحب الكلام ولا الدس ولا النس، أنا في حالي لا أبالي سوى من أجل مالي وعيالي.. سلمى كبرت وأصبحت بطة، وتذهب إلى المدرسة كل صباح نغلق بابنا، وأنا أجيء المعمل ندخل المعمل ونعمل.. وأعود إلى البيت  فأرى سلمى الصبية بمساعدة بنت الجيران قد عادت ودخلت ومسحت وطبخت وانتظرت .. فهي كل مافي قلبي إلى يوم لقاء ربي..

حدقت الزميلة السمينة القصيرة في عينيه، وعقصت ساعده:

- " لا أستطيع أن أتحدث معك الآن فجرس المعمل يرن وعلى كل واحد أن يدخل إلى موقعه ليرى الزجاجات تمتلئ الجوف طيلة النهار- اسمع أيها الأحمق- سأزوركم اليوم في البيت.. سأدخل وسأُسمِعُكَ ما لم تسمع من قبل.."

جلجل صوت بعض الزملاء، ونظرت الزميلة نظرة عاتب محتقر، وهبت نسمة ثقيلة مشوبة بروائح مختلفة..

كل ذلك اخترق مجسات أبي سلمى البشرية وهو يخطو الخطوات الروتينية حاملاً جسده بعضلات شبه آلات المعمل، ليضع جسده ذاك ضمن نظام العمل الذي سيستمر متوتراً ومتواتراً حتى آخر النهار..

- سبحان من يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل.

*          *             *

آلة المعمل الرئيسية تضرب بإيقاع مزعج، قطع فولاذ تضرب بأخرى.. بعضها يدخل في بعض، مكبس كبير يدخل في جوف أسطوانة ضخمة، فتتحرك وتتداخل مكابس أصغر، ثم ينسحب المكبس الكبير، فتتحرك المكابس الأصغر وتدور مسننات وتنبثق سوائل مختلفة الألوان تملأ زجاجات بعضها صافٍ وبعضها غير صافٍ، ثم تتحرك الزجاجات على سير دوار فتنكبس رؤوسها حتى تصبح محكمة السد، ثم تخرج السدادات لتصطف في صناديق..

يتابع أبو سلمى بلا كلل ساعات طويلة رصف الزجاجات الفارغة في بداية السير ووضع المكسورة، وشديدة القذارة منها على جانب..

ورغم أن عمله ينحصر في رصف الزجاجات تتحرك إلى الضخ فيها وسد فتحتها وتعبئتها.. إلا أن عينيه بدأتا في هذا اليوم تتعلقان بالمكبس الضخم يولج الاسطوانة الضخمة، وكذلك تفعل المكابس الأصغر، وبالسائل الملون ينبثق من فتحات دفاقة لتدخل بطون الزجاجات..

ولم يمض النهار حتى بدأ يحس ببعض الزبد بين شفتيه، وبجسمه ينتفض مع إيقاع الآلات.. ضغطة كبيرة وضغطات أصغر ضخ وإغلاق..

شْ-دْ، شْ-دْ. بفْ بفْ - هِيْ..

*          *             *

متعباً يحمل جبلاً.. يمشي نحو داره فلا بد أن سلمى تنتظر.. ولا بد أن الطعام جاهز.. ولا بد أن الفراش أكثر راحة.

الطريق تسري ضيقة بين لطخات طين كريه.. لكنه يوصل للبيت..

لباس المعمل قذر داكن وهّاج الرائحة والريح والعبق الأخرس، لكنه يستر..

غير أن شيئاً ما (يخبط) في معدته عندما رأى زميلته السمينة القصيرة تربض له عند منحنى وتفاجئه،

- لا تنس، سأدخل منزلكم اليوم لأقول لك بضع كلماتٍ لا تنساها عن أولئك الجراء والكلاب والثعابين..

- نحن لا نريد إتعابــك، ونحملك فـوق أعبائــك ولا تزعجي نفسك، ولكن لو أحببت زيارة البيت في الحارة فأهلاً بك آمنة مطمئنة وبيتك ومطرحك..

*          *             *

مكدوداً يحمل إيقاع اليوم والأيام والسنين العجاف التي خلت .. يحمل إيقاع تلك الآلات الفولاذية الغائصة في بعضها حتى العمق تلبدت حولها زيوت وشحوم سوداء ولكنها مازالت كذلك سنين.. والسنوات تجري هاربة تترك خطوطاً وتعباً وقيئاً يتجمع في الجوف منتظراً الانبثاق والآلات السوداء مازالت في إيقاعها في الكبس والانكباس والدفع والانبثاق، مازالت تضغط في عضلاته وتقرقر في جوفه وتشد في حركة الساقين لتتناسب مع إيقاعاتها.. فقد امتلأت ذراته منها، سكنت دمه وطعم اللقمة في فمه.

مشى حتى البيت قائماً، وما إن أولج المفتاح في قفل البوابة وأداره ثم أخرجه حتى انفتحت أمامه فسحة المدخل، وغاص في تجمع الوحل خلف البوابة واندفع كتلة واحدة خرجت عن إيقاع الآلات، مبعثراً (صرمايتيه)، اندفع كتلة واحدة إلى جوف الغرفة ملقياً بكل شيء على سرير غائص البطن.. منادياً:

- سلمى، يا سلمى،…

ومختزلاً المسافة بين اليقظة والنوم ليروح في عالم الغيب.

*          *             *

حركةٌ ما، ضجيج ما، قرقعة على أرض المطبخ، ووسوسة امرأة سمينة قصيرة رائحتها كرائحة دسمٍ فاسدٍ يسود المكان.. أيقظت أحاسيس أبي سلمى الهاجعة.. وأدخلتها من جديد في عالم المعمل والمنزل، سلمى والزميلة السمينة القصيرة، وجراء وكلاب وأفاعي الطريق.. انتفض أبو سلمى وسط السرير (المُسَرَّج) وقعد فأصبح هو والسرج على الأرض ضمن إطار السرير الحديدي.

وقفت سلمى بالباب تسده بجسمها الطويل الممتلئ حتى سقيفته، وبانت خلفها الزميلة كقفةٍ بجانب شجرة الكينا الضخمة..

أمسك أبو سلمى كوعه بيده الأخرى وخرج من إطار السرير إلى خارج الغرفة وجلس على كرسيٍ صغيرٍ إلى جانب الباب حيث جلست الزميلة، وذهبت سلمى لتعدّ بعض الماء والشاي.

- أهلاً وسهلاً.

- "يؤسفني تعبك في الذهاب والإياب والدخول والخروج، يؤسفني تعبك من القرقعة والقذارة والطين وغيرك يرميك قذفاً بالحجارة والقاذورات ويلطخون اسمك وأكثر من ذلك"

- أهلاً وسهلاً.. ولكن احذري فأنا لا أحب الكلام الكثير.. أشكرك على اهتمامك، وأنا أعلم أن الحياة (تعتير).. وأنني أمشي كالضرير بلا مصير.. لكن هدفي هو سلمى.. أرغب في أن أطمئن عليها وأموت، فقد تعبت حتى قلب العظم.. وتحولت حياتي إلى هم.. وصار دمي بطعم السم..

- " اسمع يا أبا سلمى..اسكت، لا أريدك أن (تُقَفّي) الكلمات مثل إيقاع مكابس المعمل.. اسمعني قبل أن تأتي سلمى..

فقد جئت لأحذرك لأنه لا يجوز لزميل وصديق أن يرى الشر على وشك الوقوع على زميله وصديقه وأن يبقى ساكتاً.."

- "اسمع يا أبا سلمى.. لا تنظر إليّ بعين الشك.. صحيح أن شكلي (مبعجر) الآن، لكن لابد وأنني كنتُ مرغوبة قبل عشرين عاماً وكان فيّ شيءٌ يستحق الاهتمام.. فقد كان لدي مال، وكان لأسرتنا سطوة.. ولكن خدعة زواج بسيطة تراها كثيراً في أفلام التلفزيون الأسود والأبيض.

أنا آسفة .. نسيت أنه ليس عندك تلفزيون.. على كل حال نهبوني، دمروا أسرتي، وألقوا بي مثل كلبة الزواريب كما تراني.."

- " اسمع يا أبا سلمى.. لا تنطق شيئاً.. سلمى مثل فلقة القمر.. ما شــاء الله طول وجمـال، وفي نفس الوقت بلا حماية.. انظر إلى صدرها الناهد.. انظر إلى عينيها بالكحل الرباني .. وانظر إلى شفتيها بلون الورد.. انظر إلى شعرها المنسدل حتى العجز.. انظر إلى تكويرة وسطها ولفة ساقيها ومشيتها.. إنها تغوي الرهبان..

- إي … إي .. يا امرأة…

- " اسمع يا أبا سلمى.. أُلفِتُ نظرك إلى أمور هامة فأنت لا تهتم لهذا.. ولكن كل الجراء والكلاب والثعابين تهتم لذلك.. فرائحة الشواء تجلبهم، ومنظر اللحم يغويهم.. ولا يأبهون لك أو لغيرك عندما تأتيهم رغبة النهش.."

أبو سلمى في لحظة صمت يسند جبهته إلى يده، ويغيب وهو يرى قطيع كلاب ذئبية تعوي وتجري كموج هادر قاصدة سلمى..

- ماذا أفعل؟..

- "عندي لك رجل يسترها ويحميها.."..

- أتقصدين ذاك الرجل كبرميل (الشنكليش)؟.

- "إنه رجل يسترها ويحميها!"

- والمدرسة؟

-" المدرســة!.. أظنك تريدها أن تعود إليك في يوم ما مثقبة مثل فرازة البطاطا.."

أقبلت سلمى بالشاي: أهلاً وسهلاً…

وضعته بغيظ ظاهر على كرسي صغير، وقدمت منه كأساً للمرأة وكأساً آخر لأبيها..

مرت لحظات صمت طويلة…

- "كيف حالك يا سلمى؟"..

- شكراً يا خالة!..

- "كيف حال المدرسة معك؟"..

- ربما أفضل من حال المعمل يا خالة..

- " المهم أن تنتبهي لنفسك ".

- سأعمل بنصيحتك يا خالة!.. طبعاً يا خالة، فهناك من يدخل البيوت ليضع فيها تمتمات العّرافين، أو ليأخذ أثراً يعرضه عليهم..

- " عمّ تتحدثين يا سلمى؟.. فأنا وأبوك لا نريد إلا خيرك"..

- شكراً يا خالة..

تنتهي المقابلة.. تذهب الزميلة، تدخل سلمى إلى المطبخ.. يبقى أبو سلمى مطرقاً جبهته بين راحتيه ومرفقاه مستندان إلى فخذيه،..

طرطقة صحن.. رائحة قاع الطين في مدخل المنزل متمازجة مع روث الجيران.. أعادته إلى إيقاع آلات المعمل.. الزميلة دخلت، خرجت، أدخلت الكلمات في الأذن وأخرجت الحيرة والآه، دخل الشاي في الجوف.. خرج من القاع.. دخل المكبس في الاسطوانة، خرج المكبس من الاسطوانة، دخل العامل، خرج العامل.. دخل الدخان الصدر.. خرج الدخان ومعه لعاب مقرف وسعال.. دخل المكبس، خرج المكبس، خرج المكبس… دخل السائل الملون الأنابيب وانبثق منها إلى أفواه الشاربين..دخل أفواه الشاربين ودخل أمعاءهم.. خرج إلى الكهاريز دخلها وخرج منها إلى مكان ما في الأرض. دخل في أجسام الديدان وخرج منها ممزوجاً بمركبات غريبة … دخل المكبس، قرقع، ضغط، زحط، تراجع… اخترق السائل الملون الأنابيب، انبثق ودخل الزجاجات…

ارتجف أبو سلمى.. حقائق الحياة.. سبحان من يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل..

كل شيء يخترق.. كل شيء ينبثق.. وهذه الحقائق تنطبق على كل الناس.. فشيء ما دخل جوف زوجته فانبثقت سلمى.. وهل ينطبق الأمر على سلمى؟..

ماكان يفكر أبداً في أن الشراب الذي يباع في زجاجات في كل مكان ينتج عن اختراقات وانبثاقات رغم أنها تهز كيانه طول اليوم..

وتمشّي ضربات قلبه على إيقاعاتها التشنجية والمتراخية حتى بدأ يجد كلماته تتماثل اللفظ.. وحركات ساقيه ليست أكثر من اختراق للهواء وانبثاق للجسد في موقع آخر يمتد متراً جديداً…

الغيوم تخترق السماء …والمطر يخترق الهواء والأرض… والبذرة في جوف الأرض تخترق التربة وتنبثق في الهواء…

الغواصة والسفينة والقوارب تخترق الماء وتنبثق عند الشاطئ..

والزهرة تنبثق من لحاء الشجرة.. والثمرة تنبثق من لب الزهرة، والبذرة تنبثق من لب الثمرة..

وأبو سلمى ينبثق من بطن أمه إلى حياة خرساء عرجاء رقطاء…

وسلمى تنبثق من بطن أمها لتخترق الحياة، ولتخترقها الحياة…

الاختراق والانبثاق.. وسنة الحياة.. وسلمى؟ .. والجراء..؟ والكلاب؟.. والثعابين؟.. وبرميل (الشنكليش) ؟ وقفة الزميلة؟ عينا وشفتا سلمى وشعرها ونهدها وخصرها وساقها…

اعتصر أبو سلمى وجهه ضمن راحتيه، واخترق عينيه بإصبعيه.. بينما اصطكاك الحديد وهدير اختراق المكابس للأسطوانات، وانبثاق السائل الملون في عنق الزجاجات، ونداءات القفه المبعثرة ضمن نباح الكلاب وفحيح الأفاعي، تصم أذنيه…

عودة لصفحة الأدب

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل

adab-insan   أدب الإنسان

index.htm Daisylrosespics.htm Arabic Literature.htm Resalah int.htm Resalah text.htm Short Stories.htm Zein.htmi.htm reciting_literature.dwt Music.htm Chosen World Music.htm Profile.htm reciting_literature-.dwt Applets chosen.htm Resalah Ela Za aer.htm Madkhal Tall Kasas.htm Daisy Land.htm Peoples habits and arts.htm Mariam.htm Kal Abnaau al Tall.htm