adab-insan   أدب الإنسان

 

    (التل) حبيبتي

نيقوسيا 22/12/2008

 نحن في الستين ، حبيبتي ..

أحدثك عن حبّنا ونحن في العشرين ..

 

أتذكرين الأيامَ والقلبُ دفاقٌ من أراضي منين ؟!

والعسل ُ منتبج ٌ في ثمار التين ؟!

أوتذكرين حبيبتي كيف كان الرويس ُ والغرب ُ والطوف ُ والسحرا ..

وكيف كان الغناء يشدو على شفاه الصبايا من سفوح التل ،

 حتى جبال رنكوس وجبال حلبون ..؟!

 

لاتنسي حبيبتي فنحن في الستين الآن ،

وأنا أحدثك عندما كنا نجري كعصافير الحناء في العشرين ! ..

كان الدوري يملأ دورنا ،

 والدور مطلية بكلس غار البياض على حدود أشجار الغرب ،

 حيث يسكن حنش ٌ يحرس الأرض من الغادرين !

كانت أكفنا تلامس (حجر منصور) ونحن نحاذي نهر الغرب يروي الأرض حتى آخر النقاط فيه !

 

أحدثك حبيبتي وأنا أبكي حرماني من صدر أمي ،

 متألماً كما لو أن الدم مقطوع ٌ عن قلب الجنين !

أبكي خيمة الحور والدلب والصفصاف صنعها جدي في أرض منين تحت جوزاته ، كي أستريح َ وأرقب اللصوص َ وأقلب في صفحات كتابي المدرسي .. أسرتني النسمات تداعب أغصان الخيمة المضمومة ، وحلقت كأني في الجنة ، ولم يأتني لص ٌ ، ونسيني جدي ونسيت نفسي !

بكيت (حْْوَرْتا) وفقس البيض وتنظيف الأنهار وسباق الشباب لتجديد شريانهم ، وحماس الحب من أجل الخير العام دون التفكير بالحال أو بالمال ..

بكيت الحبق والزعتر وزيتون العطون ..

بكيت الماء الثر المتدفق من قلب العين .. ليندلق مبهجاً ومبتهجاً  ، في التل وفي الوادي ، مبتدئاً بشطف وجوه النوم ، وراوياً لدماء الإنسان في ذاك المكان ..

ونحن في العشرين ما كانت عندنا مستشفيات ولا طبابات ..

فقد كان شفاؤنا دائماً مكرساً وموجوداً في قلوب الآخرين !

ونحن في العشرين ما كان عندنا مال كثير ، وما كنا وقتها نحتاج للمال وأرضنا وشجرنا وثمرنا وحلالنا هناك ..

 وعندما بالفعل نحتاج فرصيدنا الدائم هو كل جيوب الآخرين !

ونحن في العشرين ما كنا نعرف أمراضاً نفسية ، وأيامنا كلها عرس وأفراح .. وكل عذاباتنا تروح وتختفي ..

  عند رؤية الحب الصادر من عيون الآخرين !!

  

ما كان عندنا تلفاز ولا صحن كبير فوق السطح ، ولا كان عندنا المجون والجنون ..

 كانت عندنا أهازيج الصبايا ..

وكل أمسية تحكي لنا الجدة أحلى الحكايا..

كنا نسمع لجدتي وقتها روائعها ،

 وما تعرفنا بعدُ على قصص البغايا ..

كان الحب يسكن وقتها في البيوت ،

وعلى أسطح الثلج وفي كل الزوايا ..

كان الحب يملؤنا ..

 فليس هناك مكان لحقد أو رزايا ..

 

نحن الآن في الستين حبيبتي ،

 أحدثك حبيبتي عندما كنت وإياك ِ في العشرين ..

 وأنا أبكي الآن هاتيك السنين !

فعين منين هي خفق قلبي ..

 وخفق قلبي تلاشى أو كاد أن يتلاشى ..

والأنهار الأربعة هي شراييني ..

 والدم فيها تلاشى أو كاد أن يتلاشى ..

والأشجار والثمار والخير تلاشى أو كاد أن يتلاشى ..

فهلا نبعث الحب ونوقظ الخير قبل أن يتلاشى ..!

 

أَوَ تذكرين حبيبتي ، أوتذكرين ؟!

أريد حبيبتي أن أعود لبطن أمي ..

أريد أن أعود ستين عاماً ، لأنبض كالجنين ! ..

أَوَ تسألين حبيبتي ، لماذا أريد أن أعود جنيناً .. أَوَ  تسألين ؟!

حبيبتي ، لا تستغربي ،

فحبك ذاك ، العظيم القديم ،

يجعلني أريد أن أموت َ جنيناً ..

 وأن أنسى السنين ! ..

 ..  ... ..

 

adab-insan   أدب الإنسان

لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟ الطيور تستعيد ألوانها رسالة للنسيان صراخ في الحميدية حكايا تحت المنديل
رسالة إلى الزائر تسجيلات صوتية عصفورة النار السّاطور الشوك في الصدر
خارطة الموقع حقائق الحياة قالوا فيما قالوا هذا الموقع مختلف من وحي التل

مدخل إلى بعض قصصالتل الموجودة في هذا الموقع..