|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الدبق
( مدخل الغايات ابتسامة )
اسمي مثل اسم جدي ، و اسم حفيدي مثل اسمي ، لكن جدي سكن سفوح الجبال الممتدة ، و حفيدي سكن شاشة كمبيوتر.
كلنا، جدي وأنا و حفيدي، كنا أطفالاً، ولكن جدي كان يأكل من شجرة و يشرب من نبع و يسكن الطين والحجر ويركب الحمار و يحصد بالمنجل ويستمع لحكايا فراش الأسرة ويتدفأ بالجمرة ويقرأ قصص الأنبياء.. و لكن حفيدي كان يأكل من علبة ويشرب من عبوة بلاستيكية ويسكن برج الألمنيوم وينتقل على إعصار معدني، وغذاؤه ينبت سجينا في بيوت محمية، و يستمع لأخبار كوارث العالم عبر أقمار كثيرة صنعية.. يحمي نفسه بالهروب، ويستمتع بالإعلانات المفروشة على الشاشات والطرقات وصفحات المجلات المحشوة بصور الجميلات والكلمات الموحيات باللذائذ والمعصيات..
لكن شيئا ما لم يختلف !..
كانت دارنا القديمة تتألف من ثلاث غرف مرصوفة بجانب بعضها تضم بينها فسحة مسقوفة و يمتد أمام البناء مساحة أرضية فيها شجرة تين عملاقة.. و بيت الخلاء خلف غرفة التنور الموجودة في زاوية الأرض الخالية.. كان يحيط بتلك الدار من الشمال والغرب مجرى ماء يأتي مرة واحدة أسبوعياً، حيث تنتشر أشجار تين السقي على حوافه..
كانت الطرق المؤدية للمنزل ضيقة، فهي، حسب الحاجة، لا تستوعب سوى حمارين محملين..
كان جدي وقتها مازال شاباً، أو رجلاً ناضجاً، يفهم كل شيئ و كلامه الحكمة المطلقة، و جهده و ثروته هما أفضل ما يمكن لبشر أن يفعله.. ذات مرة، وخلف بوابة الخشب العريضة، وجدت صرّة صغيرة، أتيت بها إلى جدتي ففرحت بها ووضعتها إلى أن عاد جدي، وقد كان باكياً يلهبه سوط من العذاب.. إلى أن أفصحت له أن حفيده وجد الصرة المفقودة.. فبكى من جديد فرحاً بعودة ثمن شقائه إلى يده.. و باطمئنانه على أمانة حفيده.. و قرر أن يصطحبني في اليوم التالي ليدللني برفقته.. و يعلمني من معرفته.. و هكذا كان..
أيقظني فجراً و جعلني أتوضأ مثله و أرافقه إلى الجامع الكبير أستمع للإمام وأوحد الله وأصلي على رسوله وأشكر الله على نعمه الكثيرة.. ثم مشينا بعدها ساعة إلى أرضه ليسقي شجراته و يعلمني كيف تجري المياه في الأخاديد الترابية، و كيف تحلق المياه بالشجرات، و كيف ينادي من طرف الأرض لتحويل المجرى كي لا تخرب المياه الزائدة نظام مساكبه و ريِّه.
انتقل جدي بعدها إلى قطعة أرض صغيرة أخرى يعلمني كيف يقتلع الأعشاب ويقلم الأغصان ويحب الأشجار وهو يتلمس لحاءها كما يربت على كتفي.. ثم انتقل إلى حظيرة الدواب يسقيها، ويطعمها عشباً ونخالة..
كان في ذلك يحدثني عن قيمة العمل وعن محبة الأرض.. ولكنه لم ينس أيضاً أن يذكر بين الفينة والفينة بأن الدنيا دار عناء وعذاب و أن العمل الصالح هو الذي يبقى.. كان يؤكد دائماً، كم أن لقمة العيش مجبولة بالتراب والعرق..
عند الظهر فتح زوادته و أجلسني بجانبه نأكل من خبز الذرة والشعير يرفقه زيتونات معدودة, مع قطع الطماطم التي قطفناها وقتها من نبتتها المنبثقة لصق الساقية..
في جلسة الخبز المقرمد والزيتون والبندورة تلك فتح جدي لي قلبه!..
قال لي:
رغم أنك مارأيتني اليوم إلا وحيداً معك والأرض من حولنا والدواب، إلا انني تحملت من العذاب، كغيري كثير، ماهو فوق طاقة البشر.. أنا قليل نجا من كثير قد (فطس) كالدواب في (سفربرلك).. أنا قليل من الذين انتقوا الشعير من روث الخيل، من كثير لم يجده.. أنا من قليل قد عاد.. من كثير لم يعد.. أخذوني من حضن جدتك.. أخذوني من رفقة أبيك.. أخذوني من حقلي.. فتركت جدتك وأباك إنسانين أبلهين خائفين.. وكانت جدتك جميلة وأبوك صغير.. فكانت جدتك مقصداً للباحثين عن السرقة و كان أبوك كذلك.. كما كانت أرضي منهوبة الثمرعطشانة الشجر يابسة كالصحراء..
قلت لهم إنها ليست حربي.. فأنا لا أعرف لماذا سأحمل البارودة أو العصا، بينما أعرف لماذا أحمل المنجل و المجرفة.. و مع ذلك أخذوني لأَقتل أو أُقتل.. لماذا أَقتل؟.. لماذا أُُقتل؟.. لماذا أذهب أصلاً؟. لم أكن أعرف وماكنتُ أريد أن أعرف!.. هل لأن السلطان دخل الحرب بجانب الألمان؟.. وماهمي من الألمان و السلطان؟!.. أنا جائع ضائع، والجائع والضائع لا يعرف كيف يكسب الحرب، فهو أصلاً لا يعرف لماذا يدخل الحرب!..
قال جدي:
أريد أن أخبرك يا بني أن الناس ل تتركك و شأنك.. فجارك يريد أرضك وزوجك، والسلطان يريد مالك وروحك، حتى صديقك يريد أن ينهب سرك.. ثم حذرني قائلاً:
انتبه يا بني و لتعلم أن وراء البسمة خط أسود، ووراء الوعد وعيد أمرد، ووراء الهدية طبخ مطبوخ..
رأيت في عيني جدي دمعتين.. رأيته يرتخي إلى جذع خلفه.. و ينظر إلى الأغصان الجديدية النامية..ثم يبتسم.. ثم يستغرق في السماء.. و يتابع..
- يا جدي.. يا جدي(1) خذني عبرة، و انظر وتفهّم وتذكرني وأنا راحل.. وأبوك المسافر بحثاً عن لقمة العيش في بلاد الغربة، سيبقى معظم حياته في الغربة التي اعتاد عليها، و ستبقى أنت هنا لتعتني بأرض جدك، أليس كذلك؟؟!.. قل لي أليس كذلك؟!..
ثم تابع جدي قائلاً:
- ... احبب الأرض تحبك..احبب الشجر يحبك.. احبب الدواب تحبك.. احبب الحياة تحبك.. و لكن احذر من الناس، لأن الناس تفهم الحب كما تريد.. فإن فهمته منك قوة هابتك و قدمت لك الولاء والطاعة والقربان، وإن فهمته ضعفاً استغلته ثغرة واستغلتك!.. ونصبت لك الشراك فأوقعتك.. احذر يا جدي فالناس تلتصق بك ولا تستطيع منهم فكاكاً بحجة أو بأخرى.. غير أن الحقيقة دائماً هي غير تلك الحجج..
عندما كنا في طريق العودة، أعطى جدي صرة صغيرة من ثمر الخوخ إلى صاحب خان متواضع و أخذ منه قضيباً ثخيناً.. أمسكه من طرفه المربوط و تجنب لمسه، إلى أن وصلنا إلى الدار.. حيث نبهني كي لا ألمس القضيب بينما يربطه في غصن شجرة التين الكبيرة.. ثم قال لي و هو يخطو خطوات باتجاه الخلف.. قال لي و عيناه مسمرتان على القضيب المربوط في غصن الشجرة.. وكأن صوته كان يأتي من صدى الجبال:
- يا جدي، يا بني، الناس الذين حدثتك عنهم ليسوا إلا مثل هذا القضيب.. احذرهم كما تحذر هذا القضيب..
و كأنه شعر بالسؤال الذي تردد في داخلي وقتها.. فأجاب.. بكلمات ما زلت أحفظها خمسين عاماً.. أجاب قائلاً:
- الناس مثل هذا القضيب.. قضيب الدبق!..
لكن شيئاً ما لم يختلف!..
حفيدي أمامي يحمل اسمي واسم جدي.. وأنا أحب حفيدي.. صرخ صغيراً يريد ثدي أمه.. و حبا يبحث عن أشياء صغيرة.. ومشى يبحث عن أفلام الكرتون.. و هرع إلى المدرسة يكتب أسماء الحيوانات.. ثم جلس إلى الشاشة أمامه يعبث بأزرارها و يتابع صراخ الصور وصداماتها.. ويلعب في وهم الأضواء.. ثم اختلف وزميل المدرسة وصديق الشارع على صغائر و تفاهات.. ثم رغب بالدراجات والسيارات.. وأصبح شاباً فتياً يبحث عن الجميلات المحصورات الداخلات في ساقي بناطيل (الجينز).. والناهدات صدورهن كالعيون الجاحظات..
قلت في نفسي، و أنا أرى الدنيا غير الدنيا، وقصص الآنبياء صارت قصص الراقصات، و بدلاً من الآيات صارت إعلانات العاهرات تملأ الشوارع والحارات.. قلت في نفسي إنه من المفيد أن أتحدث وحفيدي عن قصة جده وأروي له بعضاً من حكايات جذوره، فهو وإن رأى غير ذلك لم يأت من شاشة كمبيوتر بل أتى من شجرة التين والخوخ، ومن رائحة التراب و العرق.. حتى لو لم يكن يعلم ذلك، فإن مهمتي أن أقول له مايجب أن أقول.. وأن أحكي له بعضاً من قصص الجذر والأصول.. فهو ، وإن أنكر، مصنوع من الغضار والصلصال، وليس من السيليس والجرمانيوم.
قلت له: يا بني.. يا بني!..
ولم يكن يسمعني فهو جالس إلىالشاشة يحاكيها.. يصارعها.. يعبث بها و يضاحكها.. ثم يبحث عن موقع فيه صراخ كالغناء، وألم كالرقص، وعويل كأصوات الجراء.. ثم يفتح موقعاً آخر فيه أصوات شباب يتحدثون و يتصايحون من أماكن مختلفة من اقصى العالم أحدهم يريد الدنيا كلها محصورة عند المحراب، و آخر يريد الدنيا كلها دار بغاء..
أضع يدي على كتفه و أهزها بمحبة..
- يا بني.. يا جدي!.. أقرضني من وقتك ساعة!..
أجابني باختصار:
- غداً في العاشرة..
تساءلت:
- لماذا غداً وفي العاشرة؟..
أجابتني أمه من بعيد:
- لأن غداً في العاشرة سيقطعون خط الكهرباء لإصلاحات.. و هو يوم عطلة بالنسبة له!..
كنت قبل العاشرة عند حفيدي.. و انتظرت إلى أن انقطع التيار الكهربائي.. فسحبته من يده قائلاً:
- اسمح لي يا جدي بهذه الساعة فهي من حقي عليك.. و الحمد لله الذي انقطع التيار حتى استطيع الحديث معك..
- لكننا سنعود!..
- لا تخف. سنعود.. فأنا لا أستطيع أن أعود بك إلى حياة جدي.. ولكن هاهي فرصة أحدثك عنها..
أخذته إلى أرض قريبة بقيت فيها شجرة زيتون واحدة. جلسنا في ظلها و استندنا إليها، كل ينظر إلى البعيد..
قلت له:
- أتعلم من زرع هذه الشجرة؟! إنه جدي أنا.. أي جد جدك يا بني!..
أجاب:
- لم يكن لديه حساب للزمن!..
- أتعلم كم كانت معزّة مثل هذه الشجرة؟!.. كان عنده استعداد أن يقاتل من أجلها و يفديها بحياته!..
- السوق مليئ بأصناف الزيتون برخص التراب!..
- أتعلم كم جلس جدي تحت هذه الزيتونة و مثيلاتها من الأشجار الأخرى و كم صلى و شكر الله؟!..
- ليس هناك وقت للجلوس على الأرض تحت الشجر، فكل شيئ يأتيك إلى غرفتك:التدفئة والتهوية والماء والغذاء والشعر والأخبار و بطاقات رجال الأعمال وعروض المصانع و نداء الجوامع..
هل برأيك تغير كل شيئ؟ هل برأيك تغير كل شيئ؟!..
أجابني حفيدي بثقة مطلقة :
- نعم. تغير كل شيئ !.
- كل شيئ ؟!..
- نعم.. كل شيئ !.
استدرت إلى حفيدي ووضعت يدي على كتفه ثم على ساعده.. ثم اقتنصت كفه بين يدي ونظرت في عينيه وقلت له مؤكداً و نافياً:
- نعم يا بني!.. تغير كل شيئ وأنت على حق في كل هذا.. إلا أمر واحد فقط وهو الأمر الوحيد الذي لم يختلف!.. تابعت وأنا أرقب رغبة التساؤل في عينه..
- أمر واحد فقط .. هو الناس.. الناس يا ولدي، كانوا ومازالو يلتصقون بك ورغباتهم هي التي تحكمهم فإن استضعفوك أكلوك وإن هابوك احترموك و بذلوا لك اتقاءً لشرك، وإن ألقيت لهم طعماً ركضوا إليك..
لقد عاش جدي مرحلة السفربرلك؟.. أتعرف ماهي؟ إنها الحرب العالمية الأولى حيث أكل الناس العشب وورق الشجر.. وعاشوا على ماء البرك الآسنة.. لقد أخذوا جدي من فراش أسرته ليقتل أحداً لا يعرفه و ليقتله أحد لا يعرفه.. غاب السنين الطوال في دنيا كلها كابوس الآخرين.. لقد ألصقوه بشيئ لا يعرفه وبحياة ليست من طينه ولا من شجره..
يلتصق بك صديقك الآن لمالك أو لأختك أو في أقل تقدير ليقضي وقته على جهاز الكمبيوتر الذي تملكه.. يلتصق بك جارك لأن لديك بعض المال أو بعض الأسرار.. يلتصق بك القوي لصوتك في الإنتخابات.. يلتصق بك الضعيف ليستمد منك قوة.. كل الناس تلتصق طالما أن هناك غاية، و إذا انتفت الغاية انتفى الإلتصاق.. الناس لم يتغيروا يا بني حتى لو تغيرت حكايا الجدات في الأمسيات إلى مسلسلات تلفزيونية تبحث على ألف قناة قضائية.. الناس لم يتغيروا.. فجذورهم بشر من الطين و الماء.. و يحبون ويكرهون ويعيشون ويموتون وحيثما يرغبون يلصقون!..
- عندك حق يا جدي.. لكن لماذا نحن هنا ؟!.
أجبته:
- مازال عندي نصف ساعة أحدثك بها عن هدية جدي لي!..
رفع جفنيه و بانت لي عيناه جميلتان واسعتان كحبات الزيتون السوداء الكبيرة التي كان يحبها جدي.. فتابعت:
- أنت تملك عيني جد جدك يا بني!.. ماشاء الله !..
ابتسم حفيدي، فرأيته أكثر جمالاً وأكثر فطنة ومحبة.. ثم تابعت:
- قضيت يوماً كاملاً مع جدي في حقله ومع تعبه وشقائه، وأحسست به كإنسان أسقته الحياة من قسوتها و عُنْتِها ما ينوء به أي مخلوق.. وفي آخر النهار هداني هدية غريبة!..
أيضاً ومجدداً وجدت في عينيه الرغبة في متابعة القصة، فأردفت:
- تلك الهدية كانت قضيباً من الدبق.. و الدبق ذاك كان يستخدم لعدة أغراض منها صيد العصافير..
علّق حفيدي على ماتقدم قائلاً:
- هل أفهم أن جدك هداك قضيب الدبق ليقول لك إن الناس مثل ذلك القضيب.. دبقون من أجل مصالحهم؟!..
فرحت بتعليقه:
- نعم، نعم يا بني!.. هو ذا ما أراد جدي قوله لي.. و بالفعل ياولدي، فقد علق على القضيب المربوط في غصن الشجرة عصفوراً صغيراً ضعيفاً غاصت رجلاه في الدبق و لم يستطع فكاكهما..
أثارت القصة أعماق حفيدي.. فضغط على يدي و سألني أن أخبره بما حدث بعد ذلك.. فتابعت:
- أي ولدي!.. كان الوقت عند المغيب عندما لاحظت أن جميع العصافير قد غادرت ولم يبق إلا ذلك العصفور الصغير الأحمق.. و كنت أنتظر جدي كي يعود ويتصرف في أمر هذا الصيد.. لكن الليل أقبل، و عندما جاء جدي كان الوقت قد تأخر والليل ظلام فقال لي أن أترك الأمر للصباح.. لم تكن عندنا الكهرباء وقتها..
أعاد حفيدي الضغط على يدي.. متسائلاً عما حدث بعد ذلك:
- يا بني، أخذت أفكر طيلة الليل الذي لم أرقد فيه أبداً كيف يقع الضعيف والأبله وكيف تكون المصيدة بإطلاق الطعم.. و كيف يكون مصير الذي يقع إما أن يؤكل أو ينتهي بطريقة أخرى لا تختلف كثيراً..
لم أنم طيلة الليل و أنا أخشى أن ألقى أنا أو ابني أو حفيدي أو حفيد حفيدي مصير ذلك العصفور..
تابع حفيدي الضغط على يدي..
- نعم يا جدي... نعم يا جدي؟.. ماذا فعل جدك عند الصباح.. ماذا فعلت أنت؟!..
أجبته بصوت يحمل الحنين إلى صدى الجبال القديم.. و إلى حفيف الشجر و إلى رائحة الطين.. إلى النهر الصافي والساقية... وإلى ثغاء الخرفان وإلى هديل الحمام.. إلى ما قبل خمسين عاماً..
أجبته بصوت يحمل كل الحنين وهو يرى الدموع تنهمر من عيني..
- لم نفعل شيئاً يا بني!.. لم نفعل شيئاً.. فنحن لم نجد العصفور أبداً.. و ما وجدنا إلا ساقيه الصغيرتين الضعيفتين باقيتين منغرستين في الدبق..
قال صغيري بصوت يختلج:
- هل ترك ساقيه لينجو بباقي جسمه؟!..
- هل فصلته الريح؟!..
- هل جزّه أهله ، فشيء منه أفضل من لا شيء؟!..
- أو هل اصطاده طير جارح.. أو ثعبان؟!..
- أو هل.......؟
و جمد السؤال على شفتي حفيدي..
كما توقف لسا ني عن الحركة..
*********
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|